ومن فصول المعركة الهجمات التي شنها الشاعر العراقي الملحد المدعو"جميل صدقي"
الزهاوي" (329) حيث أكثر من الطعن في الدين والتنفير من شرائعه حتى قال في"
الحجاب:
أخر المسلمين عن أمم الأرض حجاب تشقى به المسلمات
فانبرى له الشيخ ابن الخطيب وعارضه قائلاً (330) :
بئس ما يدعي فلاسفة العصر من أن السفور فيه حياء
وهو حق إذ أن أسلافنا الأعراب من فرط ما يحبون ماتوا (331)
(329) والزهاوي هو القائل في حب الإنكليز أعداء الإسلام والتنفير من الترك المسلمين:
تبصر أيها العربي واترك ولاء الترك من قوم لئام
ووال الإنجليز رجال عدل وصدق في الفعال وفي الكلام
أحب الإ نكليز وأصطفيهم لمرض الإخاء في الأنام
جلوا في الملك ظلمة كل ظلم بعدل ضاء كالبدر التمام
(من ديوان الزهاوي) ط دار الدعوة - بيروت وله أشعار كثيرة في ذم الحجاب والتنفير منه ضربنا عنها صفحاً - عليه من الله ما يستحقه .
(330) (حقائق ثابتة في الإسلام) لابن الخطيب ص (81 - 86) .
(331) تهكم بهذا الرأي الفاسد والقول المذموم فهو يصدقهم في ما زعموه من أن السفور سبب للحياة إشارة إلى أن من مات من أعفاء العرب حزناً وجوى لعجزهم عن رؤية من يحبون نظراً لأن الحجاب كان يحول دون ذلك فيموت العاشق أو يجن وفي هذا يقول قائلهم:
ما كان أغناني عن حب من من دونه الأستار والحجب
في حين أن السفور الممقوت قد خلط الحابل بالنابل وجعل العاشق متمكناً ومالكاً لمن يعشقها فانقشع (بفضل)
السفور الأسى والجوى وحل محلهما القرب والنجوى فعم بذلك الشر والبلوى واستوجبوا به غضب الجبار ولا
حول ولا قوة إلا بالله .
يا خليلي حدث عن الشرق قدماً حين كانت تعظم المعجزات
حين كان القرآن يرجى ويخشى والقوانين آية البينات
حين كان الحديث يتلى ولا يرويه إلا ذوو العقول الثقات
إننا في الزمان نلقى أناساً في التوضي علومهم قاصرات (332)
وهموا بعد يدعون علوماً أنكرتها عصورنا الخاليات (333)