عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَالَّذِي قَبْلَهُ لَمْ يَسْأَلْ عَنْ نِكَاحٍ، إِذْ كَانَ حُكْمُ الْمُدَّعِيَيْنِ عِنْدَهُ، وَمَا كَانَ مِنْهُمَا إِلَى الْمَرْأَةِ، إِنَّمَا كَانَ عَلَى السَّبَبِ الَّذِي كَانُوا عَلَيْهِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، ثُمَّ سَمِعَ الدَّعْوَى مِنْهُمَا، وَسَأَلَ الْمَرْأَةَ عَمَّا ادَّعَاهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، فَكَانَ مِنْ قَوْلِهَا مَا ذَكَرَ، فَسَأَلَ الْقَافَةَ اسْتِثْبَاتًا مِنْهُ، هَلْ يَكُونُ وَلَدٌ مِنْ نُطْفَتَيْنِ فَتَرْتَفِعُ الإِحَالَةُ عَنْ دَعْوَاهُمَا؟ أَوْ هَلْ ذَلِكَ مُسْتَحِيلٌ؟ فَكَانَ مِنْ قَوْلِ الْقَافَةِ لَهُ، وَمِنْ جَوَابِهِمْ مَا قَدْ ذُكِرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، فَرَدَّهُمَا بِذَلِكَ إِلَى تَكَافُؤِ دَعْوَاهُمَا، وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِهِمَا، وَجَعَلَهُ ابْنًا لَهُمَا إِذَا كَانَ مِنْ نُطُفِهِمَا فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الْوِلادَاتِ الْجَاهِلِيَّاتِ قَدْ كَانَ حُكْمُ النُّطَفِ مُسْتَعْمَلا فِيهَا، وَأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ رَدَّ ذَلِكَ إِلَى حُكْمِ الْفِرَاشِ، فَجَعَلَ الْوَلَدَ لاحِقًا بِمَنْ أُمُّهُ لَهُ فِرَاشٌ، لَا مَنْ سِوَاهُ، وَإِنْ كَانَ شَبَهُهُ دَلِيلا عَلَى أَنَّهُ مِنْ نُطْفَةِ غَيْرِ صَاحِبِ
الْفِرَاشِ وَكَذَلِكَ حَاجَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فِي دَعْوَاهُ عِنْدَهُ ابْنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ الْمَوْلُودَ مِنْ نُطْفَةِ أَخِيهِ بِدَعْوَى أَخِيهِ ذَلِكَ عَلَى غَيْرِ فِرَاشٍ لَهُ كَمَا