أَفَلا تَرَى أَنَّ عُمَرَ قَالَ لِلْغُلامِ:"اتَّبِعْ أَيَّهُمَا شِئْتَ"وَقَدْ أَحَاطَ الْعِلْمَ أَنَّ فِيهِمَا مَنْ لَمْ يَكُنْ زَوْجًا لأُمِّهِ، وَقَدْ جَعَلَ لَهُ اللِّحَاقَ بِهِ، لأَنَّ وِلادَتَهُ كَانَتْ جَاهِلِيَّةً، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ
الأَنْسَابَ قَدْ كَانَتْ تَكُونُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِالنُّطَفِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا نِكَاحٌ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ زِيَادَةٌ عَلَى هَذَا
1993 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ الضُّبَعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفُ بْنُ أَبِي جَمِيلَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَضَى فِي رَجُلٍ ادَّعَاهُ رَجُلانِ، كِلاهُمَا يَزْعُمُ أَنَّهُ ابْنُهُ، وَذَلِكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَدَعَا عُمَرُ أُمَّ الْغُلامِ الْمُدَّعَى، فَقَالَ:"أُذَكِّرُكِ بِالَّذِي هَدَاكِ لِلإِسْلامِ، لأَيِّهِمَا هُوَ؟"فَقَالَتْ: لَا وَالَّذِي هَدَانِي لِلإِسْلامِ، مَا أَدْرِي لأَيِّهِمَا هُوَ؟ أَتَانِي هَذَا أَوَّلَ اللَّيْلِ، وَأَتَانِي هَذَا آخِرَ اللَّيْلِ، فَلا أَدْرِي لأَيِّهِمَا هُوَ فَدَعَا عُمَرُ بِقَافَةٍ أَرْبَعَةٍ، وَدَعَا بِبَطْحَاءَ، فَنَثَرَهَا، فَأَمَرَ الرَّجُلَيْنِ الْمُدَّعِيَيْنِ فَوَطِئَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِقَدَمٍ، وَأَمَرَ الْمُدَّعَى فَوَطِئَ بِقَدَمٍ، ثُمَّ أَرَاهُ الْقَافَةَ، فَقَالَ: انْظُرُوا، فَإِذَا أَتَيْتُمْ فَلا تَكَلَّمُوا حَتَّى أَسْأَلَكُمْ فَنَظَرَ الْقَافَةُ، فَقَالُوا: قَدْ أَثْبَتْنَا ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهُمْ، ثُمَّ سَأَلَهُمْ رَجُلا قَالَ: فَتَقَاعَدُوا، يَعْنِي تَبَايَعُوا أَرْبَعَتُهُمْ، كُلُّهُمْ يَشْهَدُ أَنَّ هَذَا لَمِنْ هَذَيْنِ فَقَالَ عُمَرُ:"يَا عَجَبًا لِمَا يَقُولُ هَؤُلاءِ قَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّ الْكَلْبَةَ تُلَقَّحُ بِالْكِلابِ ذَوَاتِ الْعَدَدِ، وَلَمْ أَكُنْ أَشْعُرُ أَنَّ النِّسَاءَ يَفْعَلْنَ ذَلِكَ قَبْلَ هَذَا، إِنِّي لأَرَى مَا تَرَوْنَ، اذْهَبْ فَهُمَا أَبَوَاكَ"أَفَلا تَرَى أَنَّ