حُدَّ إلا أن يلتعن ، ومتى أبى اللعان فحددته إلا سوطاً ، ثم قال: أنا ألتعن قبلتُ رجوعه ، ولا شيء له فيما مضى من الضرب ، كما يفذف الأجنبية ويقول: لا آتي شهود فيضرب بعض الحد ، ثم يقول: أنا آتى بهم فيكون ذلك له ، وكذلك المرأة إذا لم تلتعن ، فضربت بعض الحد ، ثم تقول: أنا ألتعن قبلنا ، وقال قائل: كيف لاعنت بينه وبين منكوحة نكاحاً فاسداً بولد ، واللَّه يقول: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ) الآية.
فقلت له: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -:
"الولد للفراش وللعاهر الحجر"الحديث.
فلم يختلف المسلمون أن مالك الإصابة بالنكاح الصحيح ، أو ملك اليمين قال: نعم.
هذا للفراش . قلت: والزنا ، لا يلحق به النسب ولا يكون به مهر ، ولا يدرأ فيه حد ؟
قال: نعم.
مناقب الشَّافِعِي: باب(ما يستدل به على حفظ الشَّافِعِي لكتاب الله ومعرفته
بالقراءات):
وأخبرنا محمد بن عبد اللَّه قال: أخبرني أبو أحمد بن أبي الحسن الدارمي
قال: حدثنا عبد الرحمن (يعني: ابن محمد الحنظلي) قال: حدثنا الربيع بن
سليمان قال: قُرِئ على الشَّافِعِي ؛ (أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ) الآية ، فقال: ليس هكذا
اقرأ إقراءً: (أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ) و (أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ) الآيتان.
الزاهر باب (اللعان) :
قال الأزهري رحمه الله: قال الله عزَّ وجلَّ: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ) الآية.
معناها: والذين يرمون بالزنا.
وقوله: (فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ) الآية.
وتقرأ: (أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ) بالنصب.
فمن رفع: (أَرْبَعُ) فقوله: (وَالذِين) ابتداء ، و (أَرْبَعُ) خبر الابتداء
الذي قبله ، وهو قوله: (فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ) ويكونان معاً يسدان مسد خبر
الابتداء الأول ، وهو قوله تعالى: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ) .