(فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ) الرجس كل ما عصى الله به، وهو من
عمل الشيطان، وأكبره الأوثان والزور والكذب كله، وأكبره الشرك والكفر والقول
على الله بغير علم (حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ ...(31) .
(فصل)
الحنف: عوج في الرجل، وهو أن يميل إلى الجانب الأنسي، فإن كان ميلها
إلى خارج وهو الجانب الوحشي فهو الفدع، فميلها إلى الجانب الوحشي هو بمثابة
الإشراك بالله؛ لأنه إلحاد في قوام الخلقة وقوامها على سواء الخلقة هو بمثابة
الإقامة على دين الإسلام، وهو أن يسلم وجهه ونفسه لله - عز وجل - وميلها إلى داخل، وهو
الجانب الأنسي هو بمثابة ميله عن نفسه وذاته وماله وأهله إلى الله وحده، فهذا
المعروف بالحنيفية، وهو الحنيف، وهذا في الممكن أن يبالغ في الحب والإيثار،
ويمكن أن يلحق بالخلة - والله أعلم - فكون إبراهيم - عليه السَّلام - حنيفًا لله هو وصف زائد
على الإسلام والإيمان إغراقًا فيهما وتغلغلاً في خصالهما.
قوله تعالى: (ذَلِكَ) أي: مجانبة الإشراك الذي تقدم ذكره في
قوله: (وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ) ثم عطف عليه قوله: (وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ
فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ (32) .
قوله تعالى: (ذَلِكَ) أي: من لم يشرك بالله وآمن به وأسلم له
فليعظم شعائر الله، وشعائره هَاهُنَا هي: البُدن، فإن معظم المعظم يعظم ما أوى إليه
أو كان منه بسبب، لذلك كان تعظيمها من تقوى القلوب؛ أي: إن تعظيمها وصيانتها
من خصال الإيمان، وهي من تقوى القلوب.
(لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ...(33) . ركوبها وتسخيرها وحلبها والصدقة بها،
وحمل على ظهورها، وجمال بها وزينة إلى أجل مسمى، يعني: العمر في الدنيا أو
ما شاء من ذلك (ثُمَّ مَحِلُّهَا) هديًا (إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ) .
قوله تعالى: (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ
الْأَنْعَامِ ... (34) . اليهود والنصارى وأتباع الرسل جعل لهم مواضع لمناسكهم،