وقوله: (وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ) ، أي: ليوفوا ذبح ما أوجبوا ذبحه، ذكر فيما ساق من الهدْي لمتعته ولحجته الأكل منه؛ لقوله: (فَكُلُوا مِنْهَا) ، ولم يذكر الأكل مِمَّا أوجب بالنذر؛ فلذلك يقول أصحابنا: إنه يجوز له التناول من هدْي المتعة والقِران، ولا يجوز التناول مما كان وجوبه بالنذر والكفارة، بل عليه أن يتصدق بالكل، وهو ما قال: (فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ) ، واللَّه أعلم.
(وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ) هو طواف الزيارة، وهو طواف يوم النحر، وهو الفرض عندنا، ولا يحتمل ما قال بعض الناس: إنه طواف الصدر؛ لأن اللَّه تعالى قال: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ) ، وحج الببت هو الطواف بالبيت لا غير، وطواف الدخول وطواف الصدر ليس على أهل مكة ذلك الطوافان، وعليهم الحج كما كان على غيرهم من النّاس؛ فدل ما ذكرنا على أن قوله: (وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ) هو طواف الزيارة، وهو حج البيت الذي قال اللَّه: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ) . وقوله: (بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ) قَالَ بَعْضُهُمْ: سماه: عتيقًا؛ لأنه أعتقه عن الجبابرة عن أن يتجبروا عليه، وكم من جبار قد صار إليه ليهدمه فمنعه اللَّه عن ذلك.