قَالَ بَعْضُهُمْ: من الأضاحي؛ لأن التناول من الأضاحي كان لا يحل فخرج ذلك مخرج رخصة التناول منها والحل، لكن الأضاحي لا يحتمل؛ لأن الوقت ليس هو وقت الأضاحي ولا أماكنها، إنما هو وقت دم المتعة والقران ودم التطوع. وفيه إباحة التناول من دم المتعة والقِران.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ) : قَالَ بَعْضُهُمْ: البائس: من البؤس وهو ما اشتد به من الحاجة والشدة.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: البائس: الذي سألك، والفقير: المتعفف الذي لا شيء له.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: البائس: هو الذي به زمانة، والفقير: الصحيح الذي لا شيء له، وهو مثل الأول.
وقوله: (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ(29)
قال بعض أهل الأدب: التفث: لا يعرف في لسان العرب ما يراد به.
وقال الحسن: التفث: هو التقشف، وهو ترك الزينة، يدل على ذلك ما روي أنه سئل عن الحاج، فقال:"كُل أشْعَث تفِل".
وقال أَبُو عَوْسَجَةَ: التفث في الأصل: الوسخ، يقال: امرأة تفثة: إذا كانت خبيثة الريح، وهو قريب مما قال الحسن: إنه ترك الزينة.
وأهل التأويل يقولون: التفث: هو حلق الرأس، وقص الأظفار والشارب، والرمي، والذبح، ونحوه.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ) : المناسك كلها.
وروى في الخبر:"من وقف من عرفة بليل، وصلى معنا الجمع، فقد تم حجه وقضى تفثه"، ظاهر"قضى تفثه"، أي: نسكه.
وجائز أن يكون قوله:"قضى تفثه"أي: جاء وقت الزينة، وهو وقت الحلق واللباس، واللَّه أعلم.