فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 302071 من 466147

فحين يعطي القويُّ الضعيفَ من قوته لا يحسده عليها ، ويتمنى له دوامها ؛ لأن خيرها يعود عليه ، وحين يعطي الغنّي مما أفاض الله عليه للفقير يُؤلِّف قلبه ، ويجتثّ منه الغِلَّ والحسد ، ويدعو له بدوام النعمة .

لا بد من هذا التفاوت ليتحقق فينا قول الرسول صلى الله عليه وسلم:"المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص ، يشدُّ بعضه بعضاً".

لذلك ، ترى صاحب النعمة الذي ينثر منها على غيره ، إنْ أصابته في ماله مصيبة يحزن له الآخرون ويتألمون بألمه ؛ لأن نعمته تفيض عليهم ، وخيرُه ينالهم . وأهل الريف إلى عهد قريب كان الواحد منهم يُربِّي البقرة أو الجاموسة ؛ ليحلب لبنها ، وكان لا ينسى الجيران وأهل الحاجة ، فكانوا يدعُونَ الله له أنْ يبارك له في ماله ، وإنْ أصابته ضرَّاء في ماله حَزِنوا من أجله .

إذن: حين تفيض من نعمة الله عليك على مَنْ حُرِم منها تدفع عن نفسك الكثير من الحقد والحسد ، فإنْ لم تفعل فلا أقلَّ من إخفاء هذا الخير عن أعْيُنِ المحتاجين حتى لا تثير حفائظهم ، وربما لو رآك الرجل العاقل يُردعه إيمانه فلا تمتدّ عيناه إلى ما في يدك ، إنما حين يراك الأطفال الصغار تحمل ما حُرِموا منه ، أو رأوا ولدك يأكل وهم محرومون هنا تكون المشكلة وقوله تعالى: {ولكن يَنَالُهُ التقوى مِنكُمْ . .} [الحج: 37] واتقاء الله هو اتباع منهجه ، فيُطاع الله باتباع المنهج فلا يُعصي ، ويُذكر فلا يُنسى ، ويُشكر فلا يُكفر ، وطريق الطاعة يوجد في اتباع المنهج ب"افعل"و"لا تفعل"، ولكن النعم التي خلقها الله قد تشغل العبد عن الله ، والمنهج يدعوك أنْ تتذكر في كل نعمة مَنْ أنعم بها ، وإياك أنْ تُنسيَك النعمةُ المنعِمَ .

ثم يقول تبارك وتعالى: {كذلك سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُواْ الله على مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ المحسنين} [الحج: 37]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت