فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 302070 من 466147

ومعنى: {القانع والمعتر . .} [الحج: 36] القانع: الفقير الذي يتعفَّف أنْ يسأل الناس ، والمعترّ: الفقير الذي يتعرَّض للسؤال .

ثم يقول سبحانه: {كذلك سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ . .} [الحج: 36] يعني: سخّرناها لكم ، ولو في غير هذا الموقف ، لقد سخَّرها الله لكم منذ وُجِد الإنسان ؛ لذلك عليكم أنْ تشكروا الله على أنْ أوجدها وملّككم إياها ، وتشكروه على أنْ سخَّرها وذلَّلها لكم ، وتشكروه على أنْ هداكم للقيام بهذا المنسك ، وأداء هذه الشعيرة وعمل هذا الخير الذي سيعود عليكم بالنفع في الدنيا وفي الآخرة .

ثم يقول الحق سبحانة: {لَن يَنَالَ الله لُحُومُهَا وَلاَ دِمَآؤُهَا ولكن يَنَالُهُ التقوى مِنكُمْ . .}

ذلك لأنهم كانوا قبل الإسلام حين يذبحون للأوثان يُلطّخون الصنم بدماء الذبيحة ، كأنهم يقولون له: لقد ذبحنا لك ، وها هي دماء الذبيحة ، وفي هذا العمل منهم دليل على غبائهم وحُمْق تصرفهم ، فهم يروْن أنهم إذا لم يُلطِّخوه بالدم ما عرف أنهم ذبحوا من أجله .

وهنا ينبه الحق - سبحانه وتعالى - إلى هذه المسألة: {لَن يَنَالَ الله لُحُومُهَا وَلاَ دِمَآؤُهَا . .} [الحج: 37] يعني: لا يأخذ منها شيئاً ، وهو سبحانه قادر أنْ يعطي الفقير الذي أمرك أنْ تعطيه ، ويجعله مثلك تماماً غير محتاج .

إنما أراد سبحانه من تباين الناس في مسألة الفقر والغنى أن يُحدِث توازناً في المجتمع ، فالمجتمع ليس آلة ميكانيكية تسير على وتيرة واحدة ، إنما هي حياة بشر لا بُدَّ من هذه التفاوتات بين الناس ، ثم تتدخّل الشرائع السماوية فتأخذ من القوى وتعطي الضعيف ، وتأخذ من الغني وتعطي الفقير . . وساعتها ، نقضي على مشاعر الحقد والحسد والبغضاء والأَثَرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت