وَقَالَ: فَيَنْحَرُهَا قَائِمَةً ، وَلَا يَعْقِلُهَا ، إلَّا أَنْ يَضْعُفَ إنْسَانٌ فَيَتَخَوَّفَ أَنْ تَتَفَلَّتَ بَدَنَتُهُ ، فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَنْحَرَهَا مَعْقُولَةً ، وَإِنْ كَانَ يَقْوَى عَلَيْهَا فَلْيَنْحَرْهَا قَائِمَةً مَصْفُوفَةً يَدَاهَا بِالْقُيُودِ.
قَالَ: وَسَأَلْت مَالِكًا عَنْ الْبَدَنَةِ تُنْحَرُ وَهِيَ قَائِمَةٌ هَلْ تُعَرْقَبُ ؟ قَالَ: مَا أُحِبُّ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْإِنْسَانُ يَضْعُفُ عَنْهَا ، فَلَا يَقْوَى عَلَيْهَا ، فَيَخَافُ أَنْ تَتَفَلَّتَ مِنْهُ ، فَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يُعَرْقِبَهَا ، وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ لِلْعُلَمَاءِ: الْأَوَّلُ: يُقِيمُهَا.
الثَّانِي: يُقَيِّدُهَا أَوْ يَعْقِلُهَا.
الثَّالِثُ: يُعَرْقِبُهَا.
وَزَادَ مَالِكٌ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ يَخْتَلِفُ بِحَسَبِ قُوَّةِ الرَّجُلِ وَضَعْفِهِ.
وَرُوِيَ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ مِثْلُهُ.
وَالْأَحَادِيثُ الصِّحَاحُ فِي ذَلِكَ ثَلَاثَةٌ: الْأَوَّلُ: فِي نَحْرِهَا مُقَيَّدَةً: فِي الصَّحِيحِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ أَتَى عَلَى رَجُلٍ قَدْ أَنَاخَ بَدَنَتَهُ فَنَحَرَهَا قَالَ:"ابْعَثْهَا قِيَامًا مُقَيَّدَةً سُنَّةَ مُحَمَّدٍ".
الثَّانِي: فِي نَحْرِهَا قَائِمَةً: فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَنَسٍ {أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحَرَ بِيَدِهِ سَبْعَ بُدْنٍ قِيَامًا} .
وَقَدْ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَأْخُذُ الْحَرْبَةَ بِيَدِهِ فِي عُنْفُوَانِ أَيْدِهِ فَيَنْحَرُ بِهَا فِي صَدْرِهَا وَيُخْرِجُهَا عَلَى سَنَامِهَا ، فَلَمَّا أَسَنَّ كَانَ يَنْحَرُهَا بَارِكَةً لِضَعْفِهِ ، وَيُمْسِكُ مَعَهُ رَجُلٌ الْحَرْبَةَ ، وَآخَرُ بِخِطَامِهَا.