وأمَّا قراءةُ الباقين فخي جيدةٌ واضحةٌ لأنها مِنْ قولهم: خَطِئ يَخْطَأُ خِطْئاً ، كأَثِمَ يَأثَمُ إثْماً ، إذا تَعَمَّد الكذبَ .
وقرأ الحسن:"خَطاء"بفتح الخاء والمدّ وهو اسمُ مصدر"أَخْطَأَ"كالعَطاء اسمٌ للإِعطاء .
وقرأ أيضاً"خَطا"بالقصرِ ، وأصلُه"خَطَأ"كقراءةِ ابن ذَكْوان ، إلا أنه سَهَّل الهمزةَ بإبدالها ألفاً فَحُذِفت كعَصا .
وأبو رجاءٍ والزُّهْريُّ كذلك ، إلا أنهما كسرا الخاء ك"زِنَى"وكلاهما مِنْ خَطِئ في الدِّين ، وأَخْطأ في الرأي ، وقد يُقام كلٌّ منهما مقامَ الآخرَ .
وقرأ ابنُ عامرٍ في روايةٍ"خَطْئَاً"بالفتح والسكون والهمزِ ، مصدرُ"خَطِئ"بالكسرِ .
وقرأ ابنُ وثاب والأعمشُ"تُقَتِّلوا"، و"خِشْية"بكسرِ الخاء .
{وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا (32) }
قوله تعالى: {الزنى} : العامَّةُ على قصرِه وهي اللغة الفاشية ، وقُرِئ بالمدِّ وفيه وجهان ، أحدُهما: أنه لغةٌ في المقصور . والثاني: أنه مصدر زاني يُزاني ، كقاتل يُقاتل قِتالاً ؛ لأنَّه يكونُ بين اثنتين ، وعلى المدِّ قولُ الفرزدق:
3058 - أبا خالدٍ مَنْ يَزْنِ يُعْرَفْ زِناؤُه ... ومن يَشْرَبِ الخُرْطومَ يُصْبِحْ مُسَكَّراً
وقول الآخر:
3059 - كانت فريضةُ ما تقولُ كما ... كان الزِّناءُ فريضةَ الرَّجْمِ
وليس ذلك من بابِ الضرورةِ لثبوتِه قراءةً في الجملة .
قوله: {وَسَآءَ سَبِيلاً} تقدَّم نظيره . قال ابنُ عطيةَ:"وسبيلاً: نصبٌ على التمييز ، أي: وساء سبيلاً سبيلُه". ورَدَّ الشيخ: هذا: بأنَّ قولَه"منصوبٌ على التمييز"ينبغي أن يكونَ الفاعلُ ضميراً مُفَسَّراً بما بعده من التمييز فلا يصحُّ تقديرُه: ساء سبيلُه سبيلاً ؛ لأنه ليس بمضمرٍ لاسم جنس .
{وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ}