فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 264035 من 466147

قوله تعالى: {وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ..} [الإسراء: 33]

كان القياس أنْ يُقابل الجمع بالجمع ، فيقول: لا تقتلوا النفوس التي حرَّم الله ، لكن الحق سبحانه وتعالى يريد أن قَتْل النفس الواحد مسئوليةُ الجميع ، لا أنْ يسأل القاتل عن النفس التي قتلها ، بل المجتمع كله مسئول عن هذه الجريمة.

{الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ..} [الإسراء: 33] أي: جعلها محرّمة لا يجوز التعدي عليها ؛ لأنها بنيان الله وخلْقته وصناعته ، وبنيان الله لا يهدمه أحد غيره. أو نقول: {النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ..} [الإسراء: 33] أي: حرَّم الله قتلها.

{إِلاَّ بِالحَقِّ} [الإسراء: 33] هذا الاستثناء من الحكم السابق الذي قال: لا تقتلوا النفس التي حرم الله {إِلاَّ بِالحَقِّ} أي: ولكن اقتلوها بالحق ، والحق هنا المراد به ثلاثة أشياء:

ـ القصَاص من القاتل.

ـ الردَّة عن الإسلام.

ـ زِنَا المحصَن أو المحصَنة.

وهذه أسباب ثلاثة تُوجِب قَتْل الإنسان ، والقتْل هنا يكون بالحق أي: بسبب يستوجب القتل.

وقد أثار أعداء الإسلام ضَجَّة كبيرة حول هذه الحدود وغيرها ، واتهموا الإسلام بالقسوة والوحشية ، وحُجَّتهم أن هذه الحدود تتنافى وإنسانية الإنسان وآدميته ، وتتعارض مع الحرية الدينية التي يقول بها الإسلام في قوله تعالى: {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ..} [البقرة: 256]

ففي القصاص قالوا: لقد خَسِر المجتمع واحداً بالقتل ، فكيف نُزِيد من خسارته بقتْل الآخر؟

نقول: لا بُدَّ أن نستقبلَ أحكام الله بفْهمٍ وَاع ونظرة متأمّلة ، فليس الهدف من تشريع الله للقصاص كثرة القتل ، إنما الهدف ألاّ يقع القتل ، وألاَّ تحدثَ هذه الجريمة من البداية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت