فقوله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث:"أقم شاهدين على من قتله أدفعه إليكم برمته"- دليل واضح على ثبوت السلطان المذكور في الآين الكريمة بشهادة شاهدين. واقل درجات هذا الحديث الحسن. وقال فيه ابن حجر في"الفتح": هذا السند صحيح حسن.
ومن الأدلة الدالة على ذلك - إجماع المسلمين على ثبوت القصاص بشهادة عدلين على القتل عمداً عدواناً.
وقد قدمنا قول من قال من العلماء: إن أخبار الآحاد تعتضد بموافقة الإجماع لها حتى تصير قطيعة كالمتواتر ، لا عتضادها بالمعصوم وهو إجماع المسلمين.
وأكثر الأصول يقولون: إن اعتضاد خبر الآحاد بالإجماع لا يصير قطعياً. وإليه الإشارة بقول صاحب مراقي السعود في مبحث أخبار الآحاد:
ولا يفيد القطع ما يوافق ال... إجماع والبعض بقطع ينطق
وبعضهم يفيد حيث عولا... عليه وانفه إذا ما قد خلا
مع دواعي رده من مبطل... كما يدل خلافة علي
وقوله: وانفه إذا ما قد هلا.. الخ - مسألة أخرى غير التي نحن بصددها. وإنما ذكرناها لارتباط بعض الأبيات ببعض.
فممن قال بوجوب القود بالقسامة: مالك وأصحابه ، وأحمد ، وهو أحد قولي الشافعي ، وروي عن ابن الزبير ، وعمر بن عبد العزيز. والظاهر أن عمر بن عبد العزيز رجع عنه.
وبه قال أبو ثور ، وابن المنذر ، وهو قول الزهري ، وربيعة ، وأبي الزناد ، والليث ، والأوزاعي ، وإسحاق ، وداود.
وقضى بالقتل بالقسامة عبد الملك بن مروان ، وأبوه مروان ، وقال أبو الزناد: قلنا بها وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم متوافرون ، إني لأرى أنهم ألف رجل فما اختلف منهم اثنان.
وقال ابن حجر (في فتح الباري) . إنما نقل ذلك أبو الزناد عن خارجة بن زيد بن ثابت. كما أخرجه سعيد بن منصور والبيهقي من رواية علد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه ، وإلا فأبوا الزناد لا يثبت أنه رأى عشرين من الصحابة فضلاً عن ألف.