المسألة السادسة - اختلف العلماء في تعيين ولي المقتول الذي جعل الله له هذا السلطان المذكور في هذه الآية الكريمة: {وَمَن قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً} [الإسراء: 33] الآية.
فذهب جماعة من أهل العلم إلى أن المراد بالولي في الآية: الورثة من ذوي الأنساب والأسباب ، والرجال والنساء ، والصغار والكبائر. فإن عفا من له ذك منهم صح عفوه وسقط به القصاص ، وتعينت الدية لمن لم يعف.
وهذا مذهب الإمام أحمد بن حنبل ، والإمام أبي حنيفة والإمام الشافعي رحمهم الله تعالى.
وقال ابن قدامة في"المغني": هذا قول أكثر أهل العلم. منهم عطاء ، والنخعي ، والحكم ، وحماد والثوري ، وابو حنيفة ، والشافعي. وروي معنى ذلك عن عمر ، وطاوس ، والشعبي ، وقال الحسن ، وقتادة ، والزهري ، وابن شبرمة ، والليث ، والأوزاعي: ليس للنساء عفو. أي فهن لا يدخلن عندهم في اسم الولي الذي له سلطان في الآية.
ثم قال ابن قدامة: والمشهور عن مالك أنه موروث للعصبات خاصة. وهو جه لأصحاب الشافعي.
قال مقيده عفا الله عنه: مذهب مالك في هذه المسألة فيه تفصيل: فالولي الذي له السلطان المذكور في الآية الذي هو استيفاء القصاص أو العفو - عنده هو أقرب الورثة العصبة الذكور ، والجد والإخوة في ذلك سواء. وهذا هومعنى قول خليل في مختصره والاستيفاء للعاصب كالولاء ، غلا الجد والإخوة فسيان اهـ.
وليس للزوجين عنده حق في القصاص ولا العفو ، وكذلك النساء غير الوارثات: كالعمات ، وبنات الإخوة ، وبنات العم.
أما النساء الوراثات: كالبنات. والأخوات ، والأمهات فلهن القصاص. وهذا فيما إذا لم يوجد عاصب مساو لهن في الدرجة. وهذا هو معنى قول خليل في مختصره: وللنساء إن ورثن ولم يساوهن عاصب.
فمفهوم قوله"إن ورثن"أن غير الوارثات لا حق لهن ، وهو كذلك.