وقد استشكل هذا ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، على سعيد بن المسيب ، فأجابه بأه هذا هو السنة. ففي موطأ مالك رحمه الله عن مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن قال: سألت سعيد بن المسيب كم في إصبع المرأةظ قال: عشر من الإبل. فقلت: كم في إصبعين؟ قال: عشرون من الإبل. فقلت كم في ثلاث؟ فقال: ثلاثون من الإبل. فقلت: كم في أربع؟ قال: عشرون من الإبل. فقلت: حين عظم جرحها ، واشتدت مصيبته نقص عقلها؟ فقال سعيد: أعراقي أنت؟ فقلت. بل عالم متثبت ، أو جاهل متعلم. فقال سعيد: هي السنة يا بن أخي!
وظاهر كلام سعيد هذا: أن هذا من سنة النَّبي صلى الله عليه وسلم. ولو قلنا: أن هذا له حكم الرفع فإنه مرسل ، لأن سعيداً لم يدرك زمن النَّبي صلى الله عليه وسلم. ومراسيل بن المسيب قد قدمنا الكلام عليها مستوفى في سورة"الأنعام"مع أن بعض أهل العلم قال: إن مراده بالسنة هنا سنة أهل المدينة.
وقال النسائي رحمه الله في سننه: أخبرنا عيسى بن يونس قال: حدثنا حمزة ، عن إسماعيل بن عياش ، عن ابن جريج ، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"عقل المرأة مثل عقل الرجل حتى يبلغ الثلث من ديتها"اه وهذا يعضد قول سعيد.
إن هذا هو السنة.
قال مقيده عفا الله عنه: إسناد النسائي هذا ضعيف فيما يظهر من جهتين.
إحداهما - أن إسماعيل بن عياش رواه عن ابن جريج ، ورواية إسماعيل المذكور عن غير الشاميين ضعيفة كما قدمنا إيضاحه. وابن جريج ليس بشامين بل هو حجازي مكي.