واستدل رحمه الله بأن الله لم يجعل في كتابه العزيز واسطة بين العمد والخطأ. بل ظاهر القرآن أنه لا واسطة بينهما. كقوله: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَئاً وَمَن قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَئاً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إلى أَهْلِهِ} [النساء: 92] الآية. ثم قال في العمد: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ الله عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ} [النساء: 93] الآية ، فلم يجعل بين الخطأ والعمد واسطة ، وكقوله تعالى: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَآ أَخْطَأْتُمْ بِهِ ولكن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ} [الأحزاب: 5] الآية. فلم يجعل فيها بين الخطأ والعمد واسطة وإن كانت في غير القتل.
واحتج الجمهو على أن هناك واسطة بين الخطأ والمحض ، والعمد المحض ، تسمى خطأ شبه عمد بأمرين:
الأول - أن هذا هو عين الواقع في نفس الأمر لأن من ضرب بعصا صغيرة أو حجر صغير لا يحصل به القتل غالباً وهو قاصد للضرب معتقداً أن المضروب لا يقتله ذلك الضرب. ففعله هذا شبه العمد من جهة قصده أصل الضرب وهو خطأ في القتل. لأنه ما كان يقصد القتل ، بل وقع القتل من غير قصده إياه.