فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 263759 من 466147

ولنا أنْ نسأل: عَمَّنْ يكون الإعراض؟ فقد سبق الحديث عن الوالدين والأقارب والمسكين وابن السبيل ، والإعراض عن هؤلاء لا يتناسب مع سياق الآية لأنه إعراض عن طاعة الله ، بدليل قوله: {ابْتِغَآءَ رَحْمَةٍ مِّن رَّبِّكَ تَرْجُوهَا..} [الإسراء: 28]

فالله تعالى في ذهنك ، وتبتغي من وراء هذا الإعراض رحمة الله ورزقه وسِعَته. إذن: الإعراض هنا ليس معصية أو مخالفة. فماذا إذن الغرض من الإعراض هنا؟

نقول: قد يأتيك قريب أو مسكين أو عابر سبيل ويسألك حاجة وأنت لا تملكها في هذا الوقت فتخجل أنْ تواجهه بالمنع ، وتستحي منه ، فما يكون منك إلا أنْ تتوجه إلى ربّك عز وجل وتطلب منه ما يسدُّ حاجتك وحاجة سائلك ، وأن يجعل لك من هذا الموقف مَخْرجاً.

فالمعنى: إما تُعرضنّ عنهم خجلاً وحياءً أنْ تواجههم ، وليس عندك ما يسدُّ حاجتهم ، وأنت في هذا الحال تلجأ إلى الله أنْ يرحمك رحمةً تسعك وتسعهم.

وقوله تعالى: {فَقُل لَّهُمْ قَوْلاً مَّيْسُوراً} [الإسراء: 28]

كما قال في موضع آخر في مثل هذا الموقف: {قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَآ أَذًى..} [البقرة: 263]

فحتى في حال المنع يجب على المسلم أن يلتزم الأدب ، ولا يجرح مشاعر السائل ، وأنْ يردّه بلين ورِفْق ، وأنْ يُظهر له الحياء والخجل ، وألاّ يتكبر أو يتعالى عليه ، وأن يتذكر نعمة الله عليه بأنْ جعله مسئولاً لا سائلاً.

إذن: فالعبارات والأعمال الصالحة في مثل هذا الموقف لا يكفي فيها أن تقول: ما عندي ، فقد يتهمك السائل بالتعالي عليه ، أو بعدم الاهتمام به ، والاستغناء عنه ، وهنا يأتي دور الارتقاءات الإيمانية والأريحية للنفس البشرية التي تسمو بصاحبها إلى أعلى المراتب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت