فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 263547 من 466147

وكما جاء هذا الجمع في باب الأمر في القرآن كذلك جاء في الجمع بينهما في باب النهي وكبر المعصية، في السنة: ففي الصحيح عن أبي بكرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: «ألا أخبركم بأكبر الكبائر؟ قلنا: بلى يا رسول الله. قال: الإشراك بالله وعقوق الوالدين

وتقدير نظم الآية هكذا:

«وقضى ربك أن لا تعبدوا إلاّ إياه، وبأن تحسنوا للوالدين إحسانا» . فحذف أن تحسنوا لوجود ما يدل عليه وهو إحسانا. وفي تنكيره إفادة للتعظيم، فهو إحسان عظيم في القول والفعل والحال. وتقول أحسنت إليه، وأحسنت به، وأحسنت به أبلغ، لتضمن أحسنت معنى لطفت، ولما في الباء من معنى اللصوق، ولهذا عدي في الآية بالباء ليفيد الأمر باللطف في الإحسان والمبالغة في تمام اتصاله بهما، فلا يريان ولا يسمعان ولا يجدان من ولدهما إلاّ إحساناً، ولا يشعران في قلوبهما منه إلاّ الإحسان.

ومن الإحسان ما يكون ابتداء وفضلاً، ومنه ما يكون جزاء وشكراً فعليه أن يعلم أن كل إحسانه هو شكر لهما على سابق إحسانهما، الذي لا يمكنه أن يكافئه بمثله لثبوت فضيلة سبقه.

وفي تعليق الحكم - وهو الأمر بالإحسان، بلفظ الوالدين المشتق من الولادة، إيذان بعليتها في الحكم، فيستحقان الإحسان بالوالدية سواء أكانا مؤمنين أم كافرين، بارين أو فاجرين، محسنين إليه أو مسيئين.

وقد جاء هذا صريحاً في قوله تعالى:

{وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} [لقمان: 15] . فأمر بمصاحبتهما بالمعروف على كفرهما.

وفي الصحيح عن أسماء بنت أبي بكر الصديق - رضي الله عنهما - قالت: «قدمت علي أمي وهي مشركة في عهد رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، فاستفيتُ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، قلت: قدمت علي أمي وهي راغبة (أي في العطاء والإحسان) أفأصل أمي؟ قال: نعم صلي أمك

وهذا الإحسان الواجب لهما، جانب الأم آكد فيه من جانب الأب، وحظها فيه أوفر من حظه. ويشير إلى هذا تخصيصها بذكر أتعابها في قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت