ويرى نجدة بن عامر جواز التقية، ويستدل على ذلك بقوله تعالى فِي الآية [28] من سورة غافر: {وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ} .
وأظهر من هذا: أن نجدة بن عامر كان لا يُصَوِّب نافع بن الأزرق فيما يقول به من إكفار القَعَدة، واستحلال قتل أطفال مخالفيه، وعدم رد الأمانات إلى مخالفيه، وغير ذلك من آرائه التي شذَّ بها، فأرسل نجدة إلى نافع رسالة يقول فه فيها:".. وأكفرتَ الذين عذرهم الله تعالى فِي كتابه من قعدة المسلمين وضعفتهم. قال الله عَزَّ وجَلَّ - وقوله الحق ووعده الصدق: {لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَآءِ وَلاَ عَلَى الْمَرْضَى وَلاَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُواْ للَّهِ وَرَسُولِهِ} ، ثم سماهم - تعالى - أحسن الأسماء فقال: {مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ} . ثم استحللتَ قتل الأطفال وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتلهم، وقال الله جَلَّ ثناؤه: {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} ، وقال سبحانه فِي القَعَدة خيراً فقال: {وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً} ، فتفضيله المجاهدين على القاعدين لا يدفع منزلة مَن هو دون المجاهدين أَوَ ما سمعت قوله تعالى: {لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ} .. فجعلهم من المؤمنين، ثم إنك لا تؤدى الأمانة إلى مَن خالفك، والله تعالى قد أمر أن تُؤدَى الأمانات إلى أهلها، فاتق الله فِي نفسك، واتق يوماً لا يجزى والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئاً، فإن الله بالمرصاد، وحكمه العدل، وقوله الفصل. والسلام".
فرد عليه نافع بكتاب جاء فيه:".. وعِبتَ ما دِنْتُ به من إكفار القَعَدة وقتل الأطفال، واستحلال الأمانة من المخالفين، وسأفسر ذلك إن شاء الله .."