أما هؤلاء القَعَدة .. فليسوا كمن ذكرت ممن كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأنهم كانوا بمكة مقهورين محصورين لا يجدون إلى الهرب سبيلاً، ولا إلى الاتصال بالمسلمين طريقاً، وهؤلاء قد تفقهوا فِي الدين وقرأوا القرآن والطريق لهم نهج واضح، وقد عرفتَ ما قاله الله تعالى فيمن كان مثلهم إذ قالوا: {كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ} ، وقال سبحانه: {أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا} ، وقال: {فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلاَفَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُواْ أَن يُجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} .. فأخبر بتعذيرهم، وأنهم كذبوا الله ورسوله، ثم قال: {سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} . فانظر إلى أسمائهم وسماتهم.
وأما الأطفال .. فإن نوحاً نبي الله كان أعلم بالله منى ومنك، وقد قال: {رَّبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّاراً * إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّواْ عِبَادَكَ وَلاَ يَلِدُواْ إِلاَّ فَاجِراً كَفَّاراً} .. فسمَّماهم بالكفر وهم أطفال وقبل أن يُولدوا، فكيف كان ذلك فِي قوم نوح ولا نقوله فِي قومنها .. والله تعالى يقول: {أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِّنْ أُوْلَئِكُمْ أَمْ لَكُم بَرَآءَةٌ فِي الزُّبُرِ} .. وهؤلاء كمشركى العرب لا يُقبل منهم جزية، وليس بيننا وبينهم إلا السيف أو الإسلام.
وأما استحلال أمانات مَن خالفنا. فإن الله تعالى أحلَّ لنا أموالهم كما أحلَّ دماءهم لنا، فدماؤهم حلال طلق وأموالهم فئ للمسلمين"."
ولا شك لدينا فِي أن نافع بين الأزرق متعصب فِي فهمه للآيات على النحو الذي جاء فِي رسالته هذه، وهو تعصب بلغ به إلى درجة المغالطة، وإلا فهو جهل منه بمواقع كلام الله، ومدلول آياته.
(مدى فهم الخوارج لنصوص القرآن)