ولما كان المؤلف يرى أنه لا يخلو كل زمان من إمام، وأن الأئمة لهم من الله العصمة كالأنبياء وليس هذا لغيرهم، فإنه يوجب الرجوع إليهم عند الاختلاف وعدم وجود نص من الكتاب أو السُّنَّة، وأما من عداهم من الناس فلا يصح الرجوع إليه بحال من الأحوال، لأن غير المعصوم لا يُرجع إليه، ولا يُؤخذ برأيه فِي مسائل الخلاف. يقول المؤلف هذا ويدين به فنجده يتأثر به فِي تفسيره، فمثلاً عند تفسيره لقوله تعالى فِي الآية [59] من سورة النساء: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ} .. الآية، يقول:"دَلَّ على وجود أُولى الأمر فِي كل زمان، بحيث يجب طاعتهم لعلمهم وفضلهم، وعصمتهم، ولا ينطبق إلا على مذهب الإمامية .. وعنهم عليهم السلام: إيانا عنى خاصة، أمر جميع المؤمنين إلى يوم القيامة بطاعتنا. {فَإِن تَنَازَعْتُمْ} أيها المأمورون، {فِي شَيْءٍ} من أُمور الدين، {فَرُدُّوهُ} فراجعوا فيه، {إِلَى اللَّهِ} إلى محكم كتابه، {وَالرَّسُولِ} بالأخذ لسُنَّته، والمراجعة إلى من أمر بالمراجعة إليه، فإنها رد إليه، وقرئ:"فإن خفتم تنازعاً فِي شيء فردوه إلى الله وإلى الرسول وإلى أُولى الأمر منكم"."
وعند تفسيره لقوله تعالى فِي الآية [83] من سورة النساء أيضاً: {وَإِذَا جَآءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} .. يقول: {وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ} هم آل محمد عليهم السلام، {لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} يستخرجون تدبيره بأفكارهم وهم آل محمد عليهم السلام.
* الرجعة: