فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 429 من 466147

بعض السور القصار بتقدير التحدي بها، وقيل: هو موافقته لقضية العقل، ودقيق المعنى، ورد بأنه معتاد في أكثر كلام البلغاء، وينتقض أيضا بكلام الرسول الغير المعجز، وبالتوراة والإنجيل، وقيل: إعجازه قدمه، واعترض بأنه يستدعي أن يكون كل من صفاته تعالى كذلك، وأيضا الكلام القديم مما لا يمكن الوقوف عليه، فلا يتصور التحدي به، وقال الأستاذ أبو إسحاق الإسفرايني والنظام: إعجازه بصرف دواعي بلغاء العرب عن معارضته، وقال المرتضى: بسلبهم العلوم التي لا بد منها في المعارضة، واعترض بأربعة أوجه (الأول) أنه يستلزم أن يكون المعجز الصرفة لا القرآن، وهو خلاف ما عليه إجماع المسلمين من قبل، (الثاني) أن التحدي وقع بالقرآن على كلالعرب فلو كان الإعجاز بالصرفة لكانت على خلاف المعتاد بالنسبة إلى كل واحد ضرورة تحقق الصرفة بالنسبة إليه، فيكون الإتيان بمثل كلام القرآن معتادا له، والمعتاد لكل ليس هو الكلام الفصيح بل خلافه، فيلزم أن يكون القرآن كذلك وليس كذلك.

(الثالث) أنه يستلزم أن يكون مثل القرآن معتادا من قبل، لتحقق الصرفة من بعد، فتجوز المعارضة بما وجد من كلامهم مثل القرآن قبلها، (الرابع) وهو خاص بمذهب المرتضى أنه لو كان الإعجاز بفقدهم العلوم لتناطقوا به، ولو تناطقوا لشاع إذ العادة جارية بالتحدث بالخوارق، فحيث لم يكن دل على فساد الصرفة بهذا الاعتبار، واستدل بعضهم على فساد القول بها بقوله تعالى: قل لئن اجتمعت الإنس والجن الآية، فإنه يدل على عجزهم مع بقاء قدرهم، ولو سلبوا القدرة لم تبق فائدة لاجتماعهم لأنه بمنزلة اجتماع الموتى، وليس عجز الموتى مما يحتفل بذكره، ولا بأس بانضمامه إلى ما ذكرناه، وأما الاكتفاء به في الاستدلال فلا أظنك ترضاه، وقال الآمدي وغيره: الإعجاز بجملته وبالنظر إلى نظمه، وبلاغته، وإخباره عن الغيب، وارتضاه الكثير، وقولهم فيما قبل: لا نسلم المخالفة إلخ، يجاب عنه بأن ما ذكروه وإن كان على وزن الشعر إلا أنه لا يعد شعرا، ولا قائله شاعرا، لأن الشعر ما قصد وزنه، وحيث لا قصد لا شعر، وقد يعرض للبلغاء في سرد خطبهم المنسجمة مثل ذلك، بل قد يتفق لمن لا يعرف الشعر رأسا من العوام كلمات متزنة نحو قول السيد لعبده مثلا: ادخل السوق واشتر اللحم واطبخ، ولهذا قال الوليد - لما قرأ عليه النبي صلى الله تعالى عليه وسلم القرآن، فكأنما رق له، فاقترح عليه أبو جهل أن يقول فيه ما يبلغ قومه أنه منكر له، وكاره -: (ماذا أقول؟ فوالله ما فيكم رجل أعلم بالشعر مني، ولا برجزه، ولا بقصيده، ولا بأشعار الجن، والله ما يشبه الذي يقول شيئا من هذا، ووالله، إن لقوله الذي يقوله حلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإنه لمثمر أعلاه، ومغدق أسفله، وإنه ليعلو ولا يعلى، وإنه ليحطم ما تحته) ، وقولهم: إنا لو سلمنا إلخ، مسلم، لكن لا يلزم أن لا يكون مع البلاغة، والإخبار بالغيب معجزا، ومن هنا يعلم الجواب عن الاعتراض على أن وجه إعجازه بلاغته، على أن الأوجه الخمسة التي ذكروها فيه باطلة.

(أما الأول) فلأن التفاوت بين لمن تحدى به من البلغاء، ولذا لم يعارض، وغيرهم عم عن ذلك لقصوره في الصناعة، فلا اعتداد به، ولا مضرة لثبوت الإعجاز بعجز أولئك، ثم قياس أقصر سورة على ما ذكروه عدول عن سواء السبيل، (وأما الثاني) فلأن القدرة على البعض لا تستلزم القدرة على الكل، ولهذا نجد الكثير قادرا على بليغ فقرة أو فقرتين، أو بيت أو بيتين، ولا يقدر على وضع خطبة ولا نظم قصيدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت