ويخالف المؤلف المعتزلة فِي القول بالشفاعة فهو يرى أنها جائزة وواقعة يوم القيامة، وأهل البيت يشفعون للعصاة من شيعتهم، ولهذا عند تفسيره لقوله تعالى فِي الآية [48] من سورة البقرة: {وَاتَّقُواْ يَوْماً لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ} ... الآية، نراه ينقل من تفسيره الإمام عن الصادق أنه قال:"هذا يوم الموت فإن الشفاعة والفداء لا يُغنى عنه، فأما القيامة فإنَّا وأهلنا نجزى عن شيعتنا كل جزاء، ليكونن على الأعراف بين الجنَّة والنار: محمد، وعليّ، وفاطمة، والحسن، والحسين، والطيبون من آلهم، فنرى بعض شيعتنا فِي تلك العرصات، فمَن كان منهم مُقصِّراً وفى بعض شدائدها فنبعث عليهم خيار شيعتنا كسلمان، والمقداد، وأبى ذر، وعمَّار، ونظرائهم فِي العصر الذي يليهم، ثم فِي كل عصر إلى يوم القيامة، فينقضوُّن عليهم كالبزاة والصقور، ويتناولونهم كما تتناول البزاة والصقور صيدها، فيزفونهم إلى الجنة زفاً، وإنَّا لنبعث على آخرين من محبينا خيار شيعتنا كالحمام فيلتقطونهم من العرصات كما يلتقط الطير الحب وينقلونهم إلى الجنان بحضرتنا، وسيؤتى بالواحد من مُقصِّرى شيعتنا فِي أعماله بعد أن حاز الولاية والتقية وحقوق إخوانه ويوقف بإزائه مائة أو أكثر من ذلك إلى مائة ألف من النُّصَّاب فيقال له: هؤلاء فداؤك من النار، فيدخل هؤلاء المؤمنون الجنَّة وأُولئك النُّصَّاب النار، وذلك ما قال الله عَزَّ وجَلَّ فِي الآية [2] . من سورة الحجر: {رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ} يعني: بالولاية، {لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ} فِي الدنيا، منقادين للأئمة، ليُجعل مخالفوهم من النار فداؤهم".
* السحر: