فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 423 من 466147

وأن جماعة من الصحابة مثل عبد الله بن مسعود، وأبي بن كعب وغيرهما ختموا القرآن على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم عدة ختمات، وكل ذلك يدل بأدنى تأمل على أنه كان مجموعا مرتبا غير مثبور، ولا مبثوث، وذكر أن من خالف ذلك من الإمامية، والحشوية لا يعتد بخلافهم، فإن الخلاف في ذلك مضاف إلى قوم من أصحاب الحديث نقلوا أخبارا ضعيفة ظنوا صحتها لا يرجع بمثلها عن المعلوم المقطوع بصحته، انتهى، وهو كلام دعاه إليه ظهور فساد مذهب أصحابه حتى للأطفال، والحمد لله على أن ظهر الحق، وكفى الله المؤمنين القتال، إلا أن الرجل قد دس في الشهد سما، وأدخل الباطل في حمى الحق الأحمى، (أما أولا) فلأن نسبة ذلك إلى قوم من حشوية العامة الذين يعني بهم أهل السنة والجماعة، فهو كذب أو سوء فهم لأنهم أجمعوا على قدم وقوع النقص فيما تواتر قرآنا، كما هو موجود بين الدفتين اليوم، نعم أسقط زمن الصديق ما لم يتواتر، وما نسخت تلاوته، وكان يقرأه من لم يبلغه النسخ، وما لم يكن في العرضة الأخيرة، ولم يأل جهدا رضي الله تعالى عنه في تحقيق ذلك، إلا أنه لم ينتشر نوره في الآفاق إلا زمن ذي النورين، فلهذا نسب إليه، كما روي عن حميدة بنت يونس أن في مصحف عائشة رضي الله عنها (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما وعلى الذين يصلون الصفوف الأول) ، وأن ذلك قبل أن يغير عثمان المصاحف، فما أخرج أحمد عن أبي قال: قال لي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: (إن الله أمرني أن أقرأ عليك، فقرأ علي: لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة رسول من الله يتلو صحفا مطهرة فيها كتب قيمة وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة(إن الدين عند الله الحنيفية غير المشركة ولا اليهودية ولا النصرانية ومن يفعل ذلك فلن يكفره) ، وفي رواية: (ومن يعمل صالحا فلن يكفره وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله وفارقوا الكتاب لما جاءهم أولئك عند الله شر البرية ما كان الناس إلا أمة واحدة ثم أرسل الله النبيين مبشرين ومنذرين يأمرون الناس يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويعبدون الله وحده أولئك عند الله خير البرية جزاؤهم عند ربهم جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه) ، وفي رواية الحاكم: فقرأ فيها (ولو أن ابن آدم سأل واديا من مال فأعطيه يسأل ثانيا ولو سأل ثانيا فأعطيه يسأل ثالثا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب) ، وما روي عنه أيضا أنه كتب في مصحفه سورتي الخلع والحفد: (اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك ولا نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخشى عذابك إن عذابك بالكفار ملحق) ، فهو من ذلك القبيل، ومثله كثير، وعليه يحمل ما رواه أبو عبيد، عن ابن عمر قال: (لا يقولن أحدكم: قد أخذت القرآن كله، وما يدريه ما كله، قد ذهب منه قرآن كثير، ولكن ليقل: قد أخذت منه ما ظهر) ، والروايات في هذا الباب أكثر من أن تحصى إلا أنها محمولة على ما ذكرناه، وأين ذلك مما يقوله الشيعي الجسور ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت