فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 424 من 466147

وأما ثانيا فلأن قوله: إن القرآن كان على عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم مجموعا مؤلفا على ما هو عليه الآن إلخ، إن أراد به أنه مرتب الآي والسور كما هو اليوم، وأنه يقرأه من حفظه في الصدر من الأصحاب، كذلك لكنه كان مفرقا في العسب، واللخاف، فمسلم، إلا أنه خلاف الظاهر من سياق كلامه، وسباقه، وإن أراد أنه كان في العهد النبوي مقروءا كما هو الآن لا غير، وكان مرتبا ومجموعا في مصحف واحد غير متفرق في العسب واللخاف فممنوع، والدليل الذي استدل به لا يدل عليه كما لا يخفى، ويالله العجب كيف ذكر في هذا المعرض ختمات ابن مسعود وأبي على النبي صلى الله عليه وسلم، وجعل ذلك من أدلة مدعاه، مع أن مروي كل منهما يخالف مروي الآخر، وكلاهما يخالفان ما في المصحف العثماني، فالسور مثلا في مصحفنا مائة وأربعة عشرة بإجماع من يعتد به، وقيل: ثلاثة عشرة بجعل الأنفال وبراءة سورة واحدة، وفي مصحف ابن مسعود مائة واثنتا عشرة سورة، لأنه لم يكتب المعوذتين بل صح عنه أنه كان يحكهما من المصاحف ويقول: ليستا من كتاب الله تعالى، وإنما أمر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أن يتعوذ بهما ولهذا عوذ بهما الحسن والحسين، ولم يتابعه أحد من الصحابة على ذلك، وقد صح أنه قرأهما في الصلاة، فالظاهر أنهما غير متواترتين قرآنا عنده، والقول بأنه إنما أنكر الكتابة وأراد بالكتاب المصحف ليتم التأويل مستبعد جدا، بل لا يصح كما لا يخفى، وفي مصحف أبي خمسة عشرة لأنه كتب في آخره بعد العصر سورتي الخلع والحفد، وجعل سورة الفيل وقريش فيه سورة واحدة، وترتيب كل أيضا متغاير، ومغاير لترتيب مصحفنا، لا سترة عليها، فسورة (ن) في مصحف ابن مسعود بعد (الذاريات) ، (ولا أقسم بيوم القيامة) بعد (عم) ، و (النازعات) بعد (الطلاق) ، و (الفجر) بعد (التحريم) ، إلى غير ذلك، وسورة بني إسرائيل في مصحف أبي بعد الكهف، والحجرات بعد (ن) و (تبارك) بعد (الحجرات) ، و (النازعات) بعد (الواقعة) ، و (ألم نشرح) بعد (قل هو الله أحد) مع اختلاف كثير يظهر لمن رجع إلى الكتب المتقنة في هذا الباب، وكأن ران البغض غطى على قلب هذا البعض، فقال ما قال، ولم يتفكر في حقيقة الحال، ولم يبال بوقع النبال قاصدا أن يستر بمنخل مختل كذبه نور ذي النورين الساطع عليه من برج شمس الكونين، ومن بدر صحبه مع أن نسبة هذا الجمع إليهما من أوضح الأمور بل أشهر من المشهور، وهو شائع أيضا عند الشيعة، وليس لهم إلى إنكاره ذريعة، ولكن مركب التعصب عثور، ومذهب التعسف محذور، وإذا حققت ما ذكرناه، ووعيت ما عليك تلوناه، فاعلم أن ترتيب آيه وسوره بتوقيف من النبي صلى الله عليه وسلم، أما ترتيب الآي فكونه توقيفيا مما لا شبهة فيه، حتى نقل جمع منهم الزركشي وأبو جعفر الإجماع عليه من غير خلاف بين المسلمين، والنصوص متظافرة على ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت