مثال ذلك أنه عندما فسَّر قوله تعالى فِي الآية [35] من سورة النور: {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ} ... الآية، نجده يقول بعد كلام طويل:"واختلف فِي هذا المشبه والمشبه به على أقوال".. ثم ذكر هذه الأقوال، فكان من جملة ما ذكره هذه الروايات التي لا تعدو أن تكون من وضع الشيعة، وهي ما روي عن الرضا أنه قال:"نحن المشكاة فيها المصباح محمد صلى الله عليه وسلم يهدى الله لولايتنا من أحب". وما نقله من كتاب التوحيد لأبى جعفر بن بابويه رحمه الله بالإسناد عن عيسى بن راشد عن أبى جعفر الباقر فِي قوله: {كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ} قال: نور العلم فِي صدر النبي، {الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ} الزجاجة صدر عليّ، صار علم النبي إلى صدر عليّ، علَّم النبي علياً، {يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ} نور العلم، {لاَّ شَرْقِيَّةٍ وَلاَ غَرْبِيَّةٍ} لا يهودية ولا نصرانية، {يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ} قال: يكاد العالم من آل محمد يتكلم بالعلم قبل أن يُسئل، {نُّورٌ عَلَى نُورٍ} أي إمام مؤيَّد بنور العلم والحكمة فِي أثر إمام من آل محمد صلى الله عليه وسلم، ذلك من النبي آدم عليه السلام إلى أن تقوم الساعة. فهؤلاء الأوصياء الذين جعلهم الله خلفاء فِي أرضه، وحججه على خلقه، لا تخل الأرض فِي كل عصر من واحد منهم، ويدل عليه قول أبى طالب:
*أنت الأمير محمد * قرم أغر مسود*
*لمسودين أطاهر * كرموا وطاب المولد*
*أنت السعيد من السعو * د تكنفتك الأسعد*
*من لدن آدم لم يزل * فينا وصى مرشد*
*ولقد عرفتك صادقاً * والقول لا يتفند*
*مازلت تنطق بالصوا * ب وأنت طفل أمرد*