وأما ما ذُكر فِي القصة أن داود كان كثيرا الصلاة فقال: يا رب فضَّلتَ عليّ إبراهيم فاتخذَتُه خليلاً، وفضَّلتَ عليّ موسى فكلَّمتَه تكليماً، فقال: يا داود إنا ابتليناهم بما لم نبتلك بمثله فإن شئت ابتليتْ، فقال: نعم يا رب فابتلنى، فبينا هو فِي محرابه ذات يوم وقعت حمامة، فأراد أن يأخذها فطارت إلى كوَّة المحراب، فذهب ليأخذها فاطلع من الكوَّة فإذا امرأة أُوريا ابن حيَّان تغتسل فهواها وهَمَّ بتزوجها، فبعث بأُوريا إلى بعض سراياه وأمر بتقديم أمام التابوت الذي فيه السكينة ففعل ذلك وقُتِل، فلما انقضت عِدَّتها تزوجها وبنى بها فولد له منها سليمان، فبينا هو ذات يوم فِي محرابه يقرأ إذ دخل عليه رجلان ففزع منهما، فقالا: {لاَ تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ ...} ... إلى قوله: {وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ} .. فنظر أحد الرجلين إلى صاحبه ثم ضحك فتنبه داود على أنهما ملكان بعثهما الله إليه فِي صورة خصمين ليبكتاه على خطيئته فتاب وبكى حتى نبت الزرع من كثرة دموعه، فمما لا شبهة فِي فساده، فإن ذلك مما يقدح فِي العدالة فكيف يجوز أن يكون أنبياء الله تعالى الذين هم أمناؤه على وحيه وسفراؤه بينه وبين خلقه بصفة مَن لا تُقبل شهادته وعلى حالة تنفر عن الاستماع إليه والقبول منه؟ جَلَّ أنبياء الله عن ذلك. وقد روى عن أمير المؤمنين أنه قال: لا أُوتى برجل يزعم أن داود تزوج امرأة أُوريا إلا جلدتُه حدَّين: حداً للنبوة، وحداً للإسلام"."
* التفسير الرمزى:
والطبرسى مع أنه فِي كتابه هذا يُفسِّر القرآن تفسيراً يتمشى مع الظاهر المتبادر إلى الذهن إلا أنَّا نلاحظ عليه أحياناً أنه يذكر المعاني الباطنية، أو بعبارة أخرى يذكر التفسير الرمزى الذي يقول به الشيعة، وهو وإن كان ناقلاً لهذه الأقوال إلا أنه يرتضيها ولا يرد عليها، وكثيراً ما يؤيدها بأدلة من عنده.