ولقد يتطرف ابن المنير فيرمى خصومه من المعتزلة بالشرك، ففى سورة يونس عند تفسير الزمخشري لقوله تعالى فِي الآية [31] : {قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَآءِ وَالأَرْضِ} ... الآية، نرى ابن المنير يقول: وهذه الآية كافحة لوجوه القدرية، الزاعمين أن الأرزاق منقسمة، فمنها ما رزقه الله للعبد وهنو الحلال، ومنها ما رزقه العبد لنفسه وهو الحرام، وهذه الآية ناعمة عليهم هذا الشرك الخفى لو سمعوا: {أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُواْ لاَ يَعْقِلُونَ} ..
وإنَّا لنرى ابن المنير يعتمد فِي حملاته الساخرة القاسية التي يحملها على الزمخشري، على ما يعتمد عليه الزمخشري فِي حلماته على أهل السُّنَّة، أو على الأصح، يأخذ من كلام الزمخشري نفسه ما يبرر به موقفه الذي وقفه منه للرد على اعتزالاته، فحيث يقول الزمخشري فِي تفسير قوله تعالى فِي الآية [73] من سورة التوبة: {يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} :" {جَاهِدِ الْكُفَّارَ} بالسيف {وَالْمُنَافِقِينَ} بالحُجَّة {وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ} فِي الجهادين جميعاً ولا تحابهم. وكل مَن وُقِفَ منه على فساد فِي العقيدة فهذا الحكم ثابت فيه، يُجاهَد بالحُجَّة، وتُستعمل معه الغلظة ما أمكن"، عندما يقول الزمخشري هذا، ويرمى من ورائه إلى أن الآية شاملة لخصومه من أهل السُّنَّة، نرى ابن المنير يستغل هذا الكلام لنفسه ويقلبه على خصمه المعتزلى فيقول:"الحمد لله الذي أنطقه بالحُجَّة لنا فِي إغلاظ عليه أحياناً".