وقول الآخر:
حُدْبًا حدابير من الوَخْشَنَّ تركْن راعيهن مثلَ الشَّنّ1
وقال رؤبة ، أنشدَناه أبو علي:
سَوَّى مساحيهن تقطيطَ الْحُقَق تَفْليلُ ما قارعْن من سُمْر الطُّرَق2
وقال الأعشى:
إذا كان هادي الفتى في البلا د صدرُ القناة أطاع الأميرا3
وقد جاء عنهم في النثر قولهم: لا أكلمك حَيْرِي4 دهر ، كذا يقول أصحابنا ، ولي أنا فيه مذهب غير هذا ؛ وهو أن يكون أراد حِيريّ دهر بالتشديد ، ثم خفف الكلمة فحذف ياءها الثانية وقد كانت الأولى المدغمة فيها ساكنة ، فأقرها على سكونها تلفتًا إلى الياء المحذوفة الثانية ؛ لأنها في حكم الثبات كما صحح الآخَرُ الواو في العواور5 ؛ لأنه إنما يريد العواوير ، فلما حذف الياء وهي عنده في حكم الثبات أقر الواو على صحتها دلالة على أنه يريد الياء.
ومثله أيضًا ما جاء عنهم من تخفيف ياء لا سيما ؛ وذلك أن السِّيّ فِعْل من سوّيت ، وأصله سِوْي ، فقلبت الواو ياء لسكونها مكسورًا ما قبلها ، أو لوقوع الياء بعدها ، أو لهما جميعًا ، فلما حذفت الياء التي هي لام وانفتحت الياء بالتاء فتحة اللام عليها كان يجب أن يرجع واوًا
1 انظر الصفحة 126 من هذا الجزء.
2 لرؤبة يصف أتنًا وحمارًا. والمساحي: جمع مسحاة ؛ وهي الآلة التي يسحى بها ؛ أي: يقشر ، وأراد بالمساحي هنا حوافر الأتن ؛ لأنها لشدة وطئها تسحو الأرض ، والتقطيط: قطع الشيء وتسويته ، ونصبه على المصدر المشبه به ؛ لأن معنى سوى وقطط واحد ، والحقق: جمع حقة الطيب ، والطرق: جمع طرقة ؛ وهي حجارة بعضها فوق بعض ، ووصف الطرق بالسمرة لأنها أصلب. يريد: أن الحجارة سوت حوافر الأتن كأنما قططت تقطيط الحقق. الديوان: 106 ، والكتاب: 2/ 55 ، وسمط اللآلي: 322 ، واللسان"قطط".
3 من قصيدة في مدح هوذة بن علي الحنفي. صدر القناة: أعلى العصا التي يقبض عليها لأنه أعمى ، والأمير: الذي يقوده ويأمره. الديوان: 95.
4 في القاموس: مشددة الآخر ، وتكسر الحاء ، وحيري دهر ساكنة الآخر وتنصب مخففة ؛ أي: مدة الدهر.
5 يشير إلى قول جندل بن المثنى الطهوي:
غرَّكِ أن تقاربت أبا عرى وأن رأيت الدهر ذا الدوائر
حنى عظامي وأُراه ثاعري وكحل العينين بالعواور
وتقارت أبا عرى: قلت: فقرب بعضها من بعض لقلتها ، أو قربت من الدناءة ، من قولك: شيء مقارب إذا كان دونًا ، وثاغري: مسقط أسناني ، والعواور: جمع العوار ؛ وهو الرمد. وانظر: الخصائص: 1/ 195 ، وشرح شواهد الشافية: 374.