فقد مات الكرام ولم يبق إلّا تغني النّاس بمكارمهم ، ولم تبق خلة صادقة ، ولا مواساة بين الأحبة وقد استغنى كلّ بنفسه ، فلا يسأل جار عن جاره ، ولا صديق عن صديقه ، ويتبجح كلّ بنفسه ، وأين النّاس من قول الإمام الشّافعي رحمه اللّه:
وتركي مواساة الأخلاء بالذي حوته يدي ظلم لهم وعقوق
وإني لأستحي من اللّه أن أرى بحالي اتساعا والصّديق مضيق
وقد صار الأصدقاء كما وصفهم القائل:
كم من صديق مظهر نصحه وفكره وقف على عثرتك
إياك أن تقربه أنه عون مع الدّهر على كربتك