من عهد ووعد وميثاق"وَتَأْبى قُلُوبُهُمْ"عن الوفاء بشيء من ذلك"وَأَكْثَرُهُمْ فاسِقُونَ" (8) خارجون عن الطّاعة لا مروءة تمنعهم عن الكذب ولا شمائل تردعهم عن النّكث ولا شهامة تردهم عن الغدر ، وهكذا شأن الكافرين إذ لا يتقيدون بشيء من ذلك لعدم خوف العاقبة من اللّه وعدم الحياء من النّاس ، ولم يقل تعالى قوله كلهم فاسقون لأن منهم من يوفي بعهده ووعده ويؤمن من غدره"اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا"من متاع الدّنيا الفاني وأعرضوا عن ثواب اللّه الباقي"فَصَدُّوا"أنفسهم وغيرهم"عَنْ سَبِيلِهِ"المستقيم وطريقه القويم وشريعته العادلة"إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ" (9) من أنواع الكفر وفنون صرف النّاس عن الإيمان ، وكيف لا تقاتلون هؤلاء وهم أبدا"لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلا ذِمَّةً"ولا تكرار هنا أيضا ، لأن الأولى مقيدة بقوله فيكم بما يفيد الخصوص ، وهذه عامة مطلقة في كلّ مؤمن قدروا عليه فإنهم يقتلونه ويسلبونه ويستحلون ماله ودمه ، إذ لا دين يزجرهم عن ذلك ، فإذا ظفرتم بهم فلا تبقوا عليهم ، كما إنهم إذا ظفروا بكم لم يبقوا عليكم ، ولا تظنوا أن هذا اعتداء منكم عليهم ، لأنكم أنذرتموهم ونصحتموهم وصبرتم عليهم حينما كانوا يؤذونكم ولم يرتدعوا ولم يرأفوا بكم"وَأُولئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ" (10) عليكم الّذين بدؤوكم بنقض العهود