40 إِذْ هُما فِي الْغارِ: مكث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ثلاثا مع أبي بكر - رضي اللّه عنه - في نقب في جبل بمكة يقال له: ثور «1» .
والهاء في عَلَيْهِ يعود على أبي بكر لأنه الخائف الذي احتاج إلى السكينة «2» .
بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها: نزلت الملائكة بالبشارة بالنصر وإلقاء البأس في قلوب المشركين فانصرفوا خائبين «3» .
41 انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا: شبانا وشيوخا «4» ، أو خفافا من الثقل والسلاح «5» .
(1) جبل ثور: أحد جبال مكة في الجنوب منها ، بينها وبين مكة ميلان.
معجم البلدان: (2/ 86 ، 87) ، والروض المعطار: 151.
(2) ينظر قصة الغار في صحيح البخاري: 5/ 204 ، كتاب التفسير ، «تفسير سورة التوبة» ، وصحيح مسلم: 4/ 1854 ، كتاب الصحابة ، باب «من فضائل أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه» ، والسيرة لابن هشام: (1/ 485 - 488) ، وتاريخ الطبري: (2/ 375 - 379) ، والروض الآنف: (2/ 230 - 233) .
(3) الروض الأنف: 2/ 232.
(4) ذكره ابن قتيبة في تفسير غريب القرآن: 187 ، وأخرج الطبري هذا القول في تفسيره:
(14/ 262 - 264) عن الحسن ، وعكرمة وأبي طلحة ، والضحاك ، ومقاتل بن حيان ، ومجاهد.
وانظر هذا القول في معاني القرآن للزجاج: 2/ 449 ، ومعاني النحاس: 3/ 211 ، وتفسير الماوردي: 2/ 139 ، والمحرر الوجيز: 6/ 502 ، وزاد المسير: 3/ 442.
(5) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير: 3/ 443 عن الثعلبي.
قال الطبري - رحمه اللّه - في تفسيره: 14/ 269: «و أولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن اللّه تعالى ذكره أمر المؤمنين بالنفر لجهاد أعدائه في سبيله ، خفافا وثقالا. وقد يدخل في «الخفاف» كل من كان سهلا عليه النفر لقوة بدنه على ذلك ، وصحة جسمه وشبابه ، ومن كان ذا يسر بمال وفراغ من الاشتغال ، وقادرا على الظهر والركاب ، ويدخل في «الثقال» كل من كان بخلاف ذلك ، من ضعيف الجسم وعليله وسقيمه ، ومن معسر من المال ، ومشتغل بضيعة ومعاش ، ومن كان لا ظهر له ولا ركاب ، والشيخ ذو السن والعيال.
فإذا كان قد يدخل في «الخفاف» و «الثقال» من وصفنا من أهل الصفات التي ذكرنا ، ولم يكن اللّه جل ثناؤه خصّ من ذلك صنفا دون صنف في الكتاب ، ولا على لسان الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولا نصب على خصوصه دليلا ، وجب أن يقال: إن اللّه جل ثناؤه أمر المؤمنين من أصحاب رسوله بالنفر للجهاد في سبيله خفافا وثقالا مع رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، على كل حال من أحوال الخفة والثقل».