وقد قطعَ الرحمُ والرحمةُ ، فيقولُ أهلُ الجنةِ: يا أهلَ النارِ عليكم لعنة اللَّهِ ، يا أهلَ النارِ عليكُم غضبُ اللَّهِ ، يا أهلَ النارِ لا لبَّيكُم ولا سعديكُم ، ماذا
تقولون ؟ فيقولونَ: ألم نكنْ في الدنيا آباؤكم وأبناؤكم وإخوانُكم وعشيرتُكم ؟
فيقولونَ: بلى ، فيقولون: (أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ) .
قال اللَّهُ عزَّ وجلَّ: (فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ(50) قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ (51) يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ (52) الآيات
قال خليدٌ المصريُّ في قولِهِ تعالى: (فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ (55"، قالَ: في وسطِهَا ورأى جماجمَ تغْلِي فقال: فلانٌ ؛ واللَّه لولا أنَّ اللَّهَ"
عزَّ وجلَّ عرفَهُ إيَّاهُ لما عرفَهُ لقد تغير حبره وسبره فعندَ ذلك يقول(تَاللهِ إِن
كِدتَّ لَتُرْدِينِ)، وقال تعالى: (كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ(38) إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ (39) فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ (40) عَنِ الْمُجْرِمِينَ (41) مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (42) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (43) ، الآيات.
روى أبو الزعراء عن ابنِ مسعودٍ أنه لا يتركُ في النارِ غير هؤلاءِ الأربعةِ قال: وليسَ فيهم من خيرٍ.
وفي حديثِ مسكينِ أبي فاطمة عن اليمان بنِ يزيدَ ، عن محمدِ بنِ حميرٍ.
عن محمدِ بنِ علي ، عن أبيه ، عن جده عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في خروج أهلِ التوحيدِ من النارِ ، قالَ:"ثم يقولُ اللَهُ لأهلِ الجنةِ: اطلعوا إلى من بقيَ في النارِ ، فيطلعونَ إليهم فيقولون: (مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ(42) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (43) ."