قوله تعالى {قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى} أي ان هدى الله الذي بسط شرائعه وحقائقه وطوائقه للأنبياء والأولياء والصديقين والمقربين وذلك طريق عرفانه الوصول إلى جنان مشاهدته وذلك الطريق لأهل معرفته بدل الأولياء على الرضا بقضائه والصبر في بلائه والتسليم لمراده بحيث ان لا يكون منهم معارضة وهذا معنى قوله {وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} قال القاسم الطريق إلى الله هو الاصح والقاصد عرصته هو المعان قال الله ان هدى الله هو الهدى قال أبو عثمان أمر العبد بالتعليم والتسليم ترك التدربير والرضا بمحارث القضاء ولما بين طرائق الهدى ووصفهم بالاذعان له في مراده منه أمره الصلاة وخوفهم فيها من نفسه وذلك قوله تعالى {وَأَنْ أَقِيمُواْ الصَّلاةَ وَاتَّقُوهُ} اقامة الصلاة ظهور الربوبية في العبودية وترائى هلال المشاهدة في الخدمة لقوله عليه السلام تعبد الله كانك تراه والتقوى ههنا معناه اتقونى في الصلاة فانهم مقام الهيبة والاجلال والمناجاة من ان يخطر على قلوبكم شيء دونى فاحتجب عنكم بامتناعى عن مطالعتكم بعيون مسدودة بعوارض الخطرات قال ابن عطا اقامة الصلاة حفظ حدودها مع الله وحفظ الأسرار فيها مع الله ان لا يتختلج في سره سواه.
{قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ} لما أراد تعالى ان يخرج الكون من العدم تجلى من ذاته بصفاته ومن صفاته لأمره ومن أمره للكاف والنون فيقدح أحدهما بالأخر فيخرج من بين الاكوان والحدثان لا تصال نور الذات بالصفات واتصال نور الصفات بالأمر الفعل والكاف والنون فيحقق ذلك مراده في الأزل قوله الحق أي قوله يحقق ما في علمه بنعت اخراجه من العدم إلى الوجود بحيث لا يكون في ذرة منه خلل يوافق فعله أمره وأمره إرادته لأن له الملك القدرية الأزلية القائمة بذاته القديم الباقى بوصف الأزل إلى الأبد قال الحسين هو الحق ولا يظهر من الحق إلا الحق قال الله قوله الحق.