وقيل في قوله: (وليكون من الموقنين) : بعد معرفة اليقين.
وقال النصرآباذي في قوله: (وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض)
ولم يقل رأى إبراهيم ولا يمكن رؤية الفروع بالفروع، إنما رأى الفروع من الملكوت
بالأصول.
قوله عز اسمه: (فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي)
الأنعام: (76) فلما جن عليه) [الآية: 76] .
قال بعضهم: كمن فيه كواكب الوحدانية وشموسها وأقمارها، فغلب به الشكوك في
رؤية الأقمار والنجوم والشمس.
قال الواسطي رحمة الله عليه: في قوله رأى كوكباً قال: إنه كان يطالع الحق بسره لا
الكواكب، وكذلك في الشمس والقمر بقوله: (لا أحب الآفلين (عند رجوعه إلى
أوصافه بارتفاع المعنى البادي عليه، إني لا أحب زوال ما استوفاني من لذة المشاهدة
فأذهلني عنه وأحضرني فيه.
وقال النصرآباذي: أراه بالفرع الأفول وأراه في الأصول نفس الأفول وبطلانه فقال:
(لا أحب الآفلين) .
وقال أيضاً: أراه الأفول حتى هيمه فيمن لا أفول له وأنشد:
(أن شمس النهار تغرب بالليل وشمس القلوب ليس تغيب
قال ابن عطاء في هذه الآية) هذا ربي) قال: كان الأول تفريقاً للقوم، والثاني
مسأله الإزدياد للهداية، فلما أزال العذر والتقريع به وقام بالحجة رجع إلى البراءة.
وقال: (يا قوم إني بريء مما تشركون) .
وقيل هذا دليل على ربي، لأن ربي لم يزل ولا يزال ولا يزول وهذا آفل، ومن لا
يقوم بنفسه، وتحويه الأماكن ويزول منها لا يكون رباً.
وقال بعضهم: لما أظلم عليه الكون وعمى عن الإختيار وألجأه الإضطرار إلى
النفس، الإضطرار ورد على قلبه من أنوار الربوبية فقال: هذا ربي ثم كشف له عن
أنوار الهيبة فازداد نوراً، فصاح ثم أفنى بنور الإلهية عن معنى البشرية فقال: (لئن لم
يهدني ربي (ثم أبقى ببقاء الباقي فقال:(يا قوم إني بريء مما تشركون) .
قوله تعالى: (لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين)
الأنعام: (77) فلما رأى القمر) [الآية: 77] .
قال الواسطي رحمة الله عليه: لئن لم يقمني ربي على الهداية التي شاهدتها بإعلام
بواديه) لأكونن من القوم الضالين (في نظري إلى نفسي وبقاءي في صفاتي.