و كذلك زيّن لكثير من المشركين قتل أولادهم شركائهم"برفع"قتل"على النيابة عن الفاعل بزين المبني للمجهول ، ونصب"أولادهم"وجر"شركائهم". ف"قتل"على قراءة ابن عامر مصدر مضاف وشركائهم مضافة إلى"قتل"من إضافة المصدر إلى فاعله ، وأولادهم مفعوله ، وفصل به بين المضاف والمضاف إليه ، وحسن ذلك ثلاثة أمور:"
1 -كون الفاصل فضلة ، فإن ذلك مسوغ لعدم الاعتداد به.
2 -كونه غير أجنبي لتعلّقه بالمضاف.
3 -كونه مقدر التأخير من أجل أن المضاف إليه مقدر التقديم بمقتضى الفاعلية المعنوية.
وبذلك يتبين مدى تهافت الزمخشري في قوله:
ما قاله الزمخشري:
"وأما قراءة ابن عامر"قتل أولادهم شركائهم"برفع القتل ونصب الأولاد وجر الشركاء ، على إضافة القتل إلى الشركاء والفصل"
بينهما بغير الظرف ، فشيء لو كان في مكان الضرورات - وهو الشعر - لكان سمجا مردودا ، فكيف به في الكلام المنثور؟ فكيف به في القرآن المعجز بحسب لفظه وجزالته"؟."
الفصل بين المتضايفين:
هذا وقد زعم كثير من النحويين أنه لا يفصل بين المتضايفين إلا في الشعر خاصة ، لأن المضاف منزل من المضاف إليه منزلة جزئه ، لأنه واقع موقع تنوينه ، فكما لا يفصل بين أجزاء الاسم لا يفصل بينه وبين ما نزّل منزلة الجزء منه ، وهذا قول البصريين. وعند الكوفيين أن مسائل الفصل سبع ، منها ثلاث جائزة في السعة ، أي: النثر ، وهي:
1 -أن يكون المضاف مصدرا والمضاف إليه فاعله ، والفاصل إما مفعوله كقراءة ابن عامر الآنفة الذكر ، وقول الشاعر:
عتوا إذ أجبناهم إلى السلم رأفة فسقناهم سوق البغاث الأجادل
فسوق مصدر مضاف ، والأجادل مضاف إليه ، من إضافة المصدر إلى فاعله ، والبغاث مفعوله ، وفصل به بين المضاف والمضاف إليه ، والأصل: سوق الأجادل البغاث. وإما ظرفه كقول بعضهم: