فأما القائلون بأنها في موضع نصب على التمييز فاختلفوا فيها على ثلاثة أقوال:
آ - أنها نكرة موصوفة بالفعل بعدها ، والمخصوص محذوف.
ب - أنها نكرة موصوفة والفعل بعدها صفة لمخصوص محذوف.
ج - أنها تمييز ، والمخصوص"ما"أخرى موصولة محذوفة ، والفعل صلة ل"ما"الموصولة المحذوفة ، وهذا ما نختاره للسهولة في الإعراب.
وأما القائلون بأنها في موضع رفع على الفاعلية فاختلفوا فيها على خمسة أقوال:
آ - أنها اسم معرفة تام ، أي: غير مفتقر إلى صلة ، والفعل بعدها صفة لمحذوف.
ب - أنها موصولة ، والفعل صلتها ، والمخصوص محذوف.
ج - أنها موصولة ، والفعل صلتها ، مكتف بها وبصلتها عن المحذوف.
د - أنها مصدرية سادة بصلتها - لاشتمالها على المسند والمسند إليه - مسد الفاعل والاسم المخصوص جميعا.
ه - أنها نكرة موصوفة ، والمخصوص محذوف.
وأما القائلون بأنها هي المخصوص فقالوا: إنها موصولة ، والفاعل مستتر ، و"ما"أخرى محذوفة هي التمييز وأما القائلون بأنها كافّة كفّت"نعم"عن العمل كما كفت: قلّ وطال وكثر وشدّ عنه ، فصارت تدخل على الجملة الفعلية.
تطبيق الخلاف على الآية:
فإذا أردنا تطبيق ما أجملناه على"ساء ما يحكمون"فإن جعلنا"ما"تمييزا فهي نكرة موصوفة ، أي: ساء شيئا يحكمونه ، وإن جعلناها فاعلا فهي معرفة ناقصة ، أي ساء الذي يحكمونه ، وعليهما فالمخصوص بالذم محذوف دائما. أطلنا في هذا النقل لأن النحاة اضطرب كلامهم فيه اضطرابا شديدا.
[سورة الأنعام (6) : آية 137]
وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ (137)
الإعراب: