يدل عليه حديث ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انما اجلكم من أجل من خلا من الأمم ما بين العصر إلى مغرب الشمس وإنما مثلكم ومثل اليهود والنصارى كرجل استعمل عمالا فقال من يعمل لي إلى نصف النهار على قيراط قيراط فعملت اليهود إلى نصف النهار على قيراط قيراط ثم قال من يعمل لي من نصف النهار إلى صلوة العصر على قيراط قيراط فعملت النصارى من نصف النهار إلى صلوة العصر على قيراط قيراط ثم قال من يعمل لي من صلوة العصر إلى مغرب الشمس على قيراطين قيراطين الا فانتم الذين يعملون من صلوة العصر إلى مغرب الشمس الا لكم الاجر مرتين فغضبت اليهود والنصارى فقالوا نحن أكثر عملا واقل إعطاء قال الله تعالى فهل ظلمتكم من حقكم شيئا قالوا لا قال الله تعالى فانه فضلى أعطيه من شئت رواه البخاري قلت والتأويل الأول أوجه لأن الحديث يدل على تضعيف عمل هذه الامة على الذين من قبلهم مرة لا عشر مرار فلعل ادنى رجل من رجال هذه الامة يعطى ضعف اجر من كان في الأمم السابقة يضاعف إلى عشرة أمثاله أو إلى سبعين أو سبعمائة أو إلى ما شاء الله تعالى على حسب الإخلاص وتفضلا منه تعالى والله أعلم.
وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها لا يضاعف السيئة في حق أحد من الناس كما يدل عليه قوله تعالى وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ عن أبى ذر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله عز وجل من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها وأزيد ومن جاء بالسيئة فجزاء سيئة مثلها واغفر ومن تقرب منى شبرا تقربت منه ذراعا ومن تقرب منى ذراعا تقربت منه باعا ومن أتاني يمشى أتيته هرولة ومن لقينى بقراب الأرض خطيئة لا يشرك بي لقيته بمثلها مغفرة رواه البغوي قلت معنى قوله لقيته بمثلها مغفرة يعني ان شئت بدليل قوله فجزاء سيئة بمثلها قال البغوي قال ابن عمر الآية في غير الصدقات من الحسنات فاما الصدقات تضاعف إلى سبعمائة ضعف قلت انما قال ابن عمر هذا نظرا منه إلى قوله تعالى مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء وزعما منه بتخصيص هذا الحكم بالصدقات