عطف على وصيكم وثم للتراخى في الاخبار يعني ثم أخبركم انا اتينا موسى الكتاب أو للتفاوت في الرتبة كانه قيل ذلكم وصّاكم به قديما وحديثا ثم أعظم من ذلك انا اتينا موسى الكتاب أو عطف على قل بتقدير قل يعني ثم قل اتينا موسى الكتاب أو يقال ثم مع الجملة يأتي بمعنى الواو كما في قوله تعالى ثم الله شهيد قلت ويمكن أن يقال ان قوله تعالى وصيكم خطاب للناس أجمعين من لدن آدم عليه السلام إلى الان تغليبا للحاضرين على الغائبين وثم للتراخى في الحكم والمعنى وصيناكم ايها الناس من بدو خلقكم بما ذكرنا من الشرائع فانها لم تزل في جميع الشرائع ثم اتينا موسى الكتاب وشرعنا فيه أحكاما اخر تَماماً للنعمة والكرامة عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ القيام بالشرائع المتقدمة واما من لم يؤمن بالله وحده ولم يأت بالشرائع المذكورة فلا انتفاع له بالتورية ولا بالقرآن ولم يتم النعمة والمراد بالذي احسن موسى عليه السلام يعني تماما عليه النعمة وقيل الذي احسن بمعنى من احسن يعم الواحد والجميع يعني تماما على من احسن من قوم موسى يدل عليه قراءة ابن مسعود على الذين أحسنوا وقال أبو عبيدة معناه على كل من احسن يعني اتممنا فضل موسى بالكتاب على المحسنين يعني أظهرنا فضله عليهم والمحسنون الأنبياء وَتَفْصِيلًا بيانا مفصلا لِكُلِّ شَيْءٍ يحتاج إليه في الدين وهو عطف على تماما ونصبهما مع ما عطف عليهما للعلية أو الحالية أو المصدرية وَهُدىً وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ أي الناس في زمن موسى يعني بنى إسرائيل بِلِقاءِ رَبِّهِمْ أي بالبعث والثواب والعقاب يُؤْمِنُونَ وَهذا القرآن كِتابٌ أَنْزَلْناهُ عليك بعد موسى مُبارَكٌ أكثر خيرا وبركة من التورية لوجازة نظمه وكثرة علومه وكونه بمنزلة المركز من المحيط للدائرة فَاتَّبِعُوهُ في نسخ أحكام التورية وَاتَّقُوا عذاب الله في مخالفته لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ باتباعه