قوله: (وهو طلوع الشمس من مغربها) "ورد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوماً: أتدرون أين تذهب هذه الشمس إذا غربت؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: إنها تذهب إلى مستقرها تحت العرش فتخر ساجدة، فلا تزال كذلك حتى يقال لها ارتفعي فارجعي من حيث جئت، فتصبح طالعة من مطلعها، وهكذا كل يوم، فإذا أراد الله أن يطلعها من مغربها حبسها، فتقول يا رب إن مسيري بعيد، فيقول لها اطلعي من حيث غربت، فقال الناس: يا رسول الله، هل لذلك من آية؟ فقال: آية تلك الليلة أن تطول قدر ثلاث ليال، فيستيقظ الذين يخشون ربهم، فيصلون ثم يقضون صلاتهم، والليل مكانه لم ينقض، ثم يأتون مضاجعهم فينامون، حتى إذا استيقظوا والليل مكانه لم ينقض، ثم يأتون مضاجعهم فينامون، حتى إذا استيقظوا والليل مكانه خافوا أن يكون ذلك بين يدي أمر عظيم، فإذا أصبحوا أطال عليهم طلوع الشمس، فبينما هم ينتظرونها، إذا طلعت عليهم من قبل المغرب"قوله: (كما في حديث الصحيحين) أي وهو كما في البخاري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها"وروي أن أول الآيات ظهور الدجال، ثم نزول عيسى، ثم خروج يأجوج ومأجوج، ثم خروج الدابة، ثم طلوع الشمس من مغربها، وهو أول الآيات العظام المؤذنة بتغير أحوال العالم العلوي، وذلك أن الكفار يسلمون في زمن عيسى، فإذا قبض ومن معه من المسلمين، رجع أكثرهم إلى الكفر، فعند ذلك تطلع الشمس من مغربها.
قوله: {لاَ يَنفَعُ نَفْساً} أي كافرة أو مؤمنة عاصية، ويكون قوله: {لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ} راجعاً للأولى، وقوله: {أَوْ كَسَبَتْ} راجعاً للثانية، ويكون التقدير لا ينفع نفساً كافرة لم تكن آمنت من قبل إيمانها الآن، ولا ينفع نفساً مؤمنة توبتها من المعاصي، فقوله: {أَوْ كَسَبَتْ} معطوف على: {آمَنَتْ} ، وحينئذ فيكون في الكلام حذف قد علمته.
قوله: (الجملة صفة نفس) أي جملة لم تكن آمنت من قبل، وجاز الفصل بين الصفة والموصوف لأنه بالفاعل وهو ليس بأجنبي.
قوله: {أَوْ} (نفساً لم تكن) {كَسَبَتْ} أشار بذلك إلى أن المعطوف في الحقيقة محذوف محذوف هو معطوف على المنفي.