فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 15445 من 466147

وهذه العلة الأخيرة اختار الحافظ أبو الفضل بن حجر التعليل بها لكراهية إفراد يوم الجمعة بالصيام، وأيدَّه بما رواه الإمام أحمد، والحاكم وصححه، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يَومُ الْجُمُعَةِ يَوْمُ عِيْدٍ؛ فَلا تَجْعَلُوا يَوْمَ عِيْدِكُمْ يَوْمَ صَوْمِكُمْ إِلَّا أَنْ"

تَصُوْمُوْا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ"."

فإن قلت: الصوم قبل يوم الجمعة أو بعدها لا يخرجه عن كونه عيدًا؟

فالجواب: إن صاحب الشرع - صلى الله عليه وسلم - نص على أن كراهية صومه - وإن كان عيدًا - يزول بصيامٍ قبله أو بعده.

فإن قلت: يلزم على هذا أن لا يمنع من صيام يوم النحر من صام قبله بيوم، ولا من صام آخر أيام التشريق من صام بعده يومًا، وهذا لا قائل به؟

فالجواب: منع هذا.

والفرق بين ما تمحض للعيدية ليوم الفطر ويوم النحر والتشريق، فمنع من صامه مطلقًا، وما فيه شائبة العيدية وليس بعيد محض كيوم عرفة ويوم الجمعة فكره صوم يوم عرفة في مكان مخصوص، لقوم] مخصوصين، وكره صوم يوم الجمعة في حالة مخصوصة، ومن ثمَّ لو نذر صوم يوم عرفة وإن كان حاجًا في عرفة، أو صوم يوم الجمعة انعقد النذر، وتعين الصَّوم بخلاف ما لو نذر صيام يوم الفطر، أو يوم النَّحر، أو أيام التَّشريق إلا ما روي عن أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه: أنَّه ينعقد

النَّذر، ولا يصوم هذه الأيام، بل يقضي.

148 -ومن أعمال بني إسرائيل: صيام يوم عاشوراء مفردًا عن يوم قبله أو بعده.

والذي تحرر في صوم عاشوراء: أنَّ النَّبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصومه بمكة، وكانت قريش تصومه، ثمَّ لما هاجر إلى المدينة وجد اليهود يصومونه ويتخذونه عيدًا، وكان يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء، ثمَّ أمر بمخالفتهم، فكان يصوم يوم عاشوراء ويأمر بصيامه، ولا يتخذه عيدًا، ثمَّ أمر بأن يصام قبله يومًا أو بعده لتتحقق مخالفتنا لأهل الكتاب.

وفي"صحيح مسلم"عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صام يوم عاشوراء، فقالوا: يا رسول الله! يوم تعظمه اليهود والنصارى؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت