فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 15443 من 466147

أي: والمراد: وتخصيصه بالصيام تعظيمًا له، فمن فعل ذلك فقد تشبه بهم.

وكذلك من خص يوم الأحد بصيام فقد أشبه النصارى في تعظيمه.

وقد نص ابن يونس على إلحاق الأحد بالسبت، وكراهية إفراده بالصوم.

وذهب جماعة منهم مالك إلى عدم كراهية إفراد الجمعة بالصوم، وعدم كراهية صوم السبت وكذلك الأحد ولو مفردًا، وقالوا: إن النهي عن صومهما منسوخ بما رواه النسائيُّ: أن ابن عباس بعث إلى عائشة وأم سلمة رضي الله تعالى عنهم يسألهما: ما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحبُّ أن يصوم من الأيام؟

فقالتا: ما مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى كان أكثر صومه يوم السبت والأحد، ويقول:"هُما عِيدانِ لأَهْلِ الْكِتابِ فَنَحْنُ نُحِبُّ أَنْ نُخالِفَهُمْ".

ولنا أن نقول: إن سلمنا صحة هذا الحديث، فإنَّه دليل على نسخ كراهية صوم السبت لا على نسخ كراهية إفراده بالصوم؛ لأنَّ ظاهر

الحديث أنَّه كان يصوم الأحد معه.

ولقائل أن يقول: إن مخالفة أهل الكتاب حاصلة بمجرد الصوم في اليوم الذي هو عيد لهم.

وذكر البيهقي في كتاب"خصائص يوم الجمعة": أن وجه الحكمة في كراهية تخصيص يوم الجمعة بالصوم مخالفة اليهود فإنهم يصومون يوم عيدهم، أو يفردونه بالصوم، فنهي عن التشبه بهم كما خولفوا في يوم عاشوراء بصيام يوم قبله أو بعده، انتهى.

فعلى هذا لا يحصل مخالفة اليهود بمجرد صيام السبت إلا لو ضم إليه يوم آخر.

ثمَّ اختلف العلماء في وجه كراهية إفراد الجمعة بالصوم:

فقيل: لئلا يلتزم الناس من تعظيمه ما التزمت اليهود في سبتهم من ترك الأعمال كلها؛ أي: في ليلة السبت ويومه.

وهذه العلة صالحة لتعليل كل من النهي عن تخصيص ليلة الجمعة بقيام، ويومها بصيام، فربما لو شرع هذا لظن كثير من الناس أن هذه الليلة وهذا اليوم لا يتعاطى فيها شيء من الأعمال والأشغال سوى القيام والصيام، فيدخل عليهم التَّشديد في الدين، وما جعل عليهم في هذا الدين من حرج، وإنما هو يسر.

وهذا من أسلم التعاليل من النقض والمعارضة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت