{صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} [الفاتحة: 7] ، الإشارة فيه إلى طريق من أنعمت عليهم بكشف الحقيقة، وتكرار الصراط إشارة إلى أن الصراط الحقيقي صراطان: صراط من العبد إلى الرب، وصراط من الرب إلى العبد؛ فالذي من العبد إلى الرب طريق مخوف كم قطع فيه القوافل وانقطعت به الرواحل، ونادى رب العزة لأهل العزة لطلب رد السبيل لقوله تعالى حكاية عن قاطع هذا الطريق وتقطع هذا الفريق: {لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ} [الأعراف: 16] .
والذي من الرب إلى العبد فطريق آمن، وبالأمان كائن قد سلمت قوافله وبالنعم محفوفة منازلة ويسيرون فيه سيارته ويقادون بالسلاسل قادته {مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ. . .} الآية [النساء: 69] .
أنعم الله على أسرارهم بأنوار العناية وعلى أرواحهم بأسرار الهداية وعلى قلوبهم بآثار الولاية وعلى نفوسهم في قمع الهوى وقهر الطبع، وحفظ الشرع بالتوفيق والرعاية وفي مكايد الشيطان بالمراقبة والكلاءة.
{صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} [الفاتحة: 7] ، بالنعمة الظاهرة والباطنة كما قال تعالى: {وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً} [لقمان: 20] ، وأما النعمة الظاهرة فبعثه الأنبياء وإنزال الكتب، وأحكام الشرائع وتوفيق قبول دعوة الرسل، وإجابة الحق واتباع السنة واجتناب البدعة وانقياد النفس لأوامر الشرع ونواهيه والثبات على قدم الصدق ولزوم العبودية، والنعمة الباطنة فإن الله تعالى أنعم على أرواحهم في بداية الفطرة بإضافة رشاش نوره لقوله صلى الله عليه وسلم: