{وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين*وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار ثم يبعثكم فيه ليقضى أجل مسمى ثم إليه مرجعكم ثم ينبئكم بما كنتم تعملون*وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم حفظة حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون*ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين*قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعا وخفية لئن أنجانا من هذه لنكونن من الشاكرين*قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب ثم أنتم تشركون*قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون} (59 - 65) سورة الأنعام.
نبدأ بالأولى:
(وعنده مفاتح الغيب) هذا أسلوب حصر مر معنا كثيرا وقلنا إن من أساليب الحصر في اللغة تقديم ما حقه التأخير وأصل الآية (مفاتح الغيب عنده) ، فقدم الله الخبر على المبتدأ ليصبح المقام مقام حصر ، فيصبح المعنى وعنده مفاتح الغيب أي ليست لأحد غيره مفاتح الغيب .
لكن لو قال: (ومفاتح الغيب عنده) يحتمل المعنى:
مفاتح الغيب عنده وعند غيره لكنه قال (وعنده مفاتح الغيب) جعل الأمر محصورا لأنه قدم الخبر على المبتدأ وقلنا تقديم ما حقه التأخير أسلوب من أساليب الحصر في بلاغة العرب .
(وعنده) أي عند الله (مفاتح الغيب) مفاتح جمع مفتاح وهي عند النحويين اسم ممنوع من الصرف لأنه على وزن مفاعل.
لكن الذي يعنينا هنا أن مفاتح الغيب - والقرآن يفسر بعضه بعضا - خمسة: