(ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك) تستنكرون علي أن أمشي في الأسواق! وأن آكل الطعام والشراب وهذا لا يكون إلا للملائكة وأنا أي محمد لم أقل يوما من الدهر إني ملك ، (ولا أقول لكم إني ملك) إذن من أنت؟ (إن أتبع إلا ما يوحى إلي) فهو صلى الله عليه وسلم يأتيه الوحي من السماء يأمره بكذا بالنذارة والبشارة فيفعل ما أمره الله جل وعلا به قال الله تعالى عنه: (إن أتبع إلا ما يوحى إلي) ثم بعد بيان هذا كله أنني أنا رسول وأدعو إلى رب بيده خزائن كل شيء ويعلم الغيب والشهادة يستحق العبادة فالأمر واضح جلي بين ، قال بعدها (قل هل يستوي الأعمى والبصير) [الأنعام: 50] وهذا استفهام إنكاري لأن (هل) أداة استفهام بمعنى لا يستوي الأعمى والبصير ، والمقصود بالأعمى والبصير هنا الضال والمهتدي العالم والجاهل الموحد والمشرك كلها يمكن أن تدخل في تفسير قول الله جل وعلا: (قل هل يستوي الأعمى والبصير أفلا تتفكرون) وقول الله جل وعلا: (أفلا تتفكرون) دلالة على أن العقول مخاطبة بشرع الله تبارك وتعالى.
لكن خذ قاعدة:
عندما تجادل إنسانا في قضايا العقل هل له دخل في الشريعة أو ليس له دخل؟ هذه مسألة تتكرر كثيرا بين طلبة العلم لكن فصل الخطاب فيها:
أن تعلم أن العقل مكتشف للدليل وليس منشئ له ، فالدليل يضعه الله في كتابه أو على لسان رسوله وإنما أصحاب العقول يكتشفون تلك الأدلة ويتوصلون إليها بعد أن وضعها الله لهم في كتابه أو على لسان رسوله أو كانت آية من الآيات العامة المنثورة في الخلق.
هذه الآية الأولى التي نريد أن نقف عندها.
الآية الثانية: آيات مسترسلات ست آيات بعضها بعد بعض ، قال الله تعالى: