وخليل الله إبراهيم: وهو أبو الأنبياء وثاني الرسل من أولي العزم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين يأتيه الملائكة في صورة ضيوف فيذهب عجلا إلى بيته فيأخذ العجل ويذبحه ويشويه ويقدمه كل هذا وهو لا يعلم أن الضيوف ملائكة لا يأكلون الطعام ، فلو كان يعلم لما فعل هذا كله وتعنى لهم ، لكن حتى يبين الله لك وأنت تقرأ كتابه ضعف المخلوقين أيا كانوا وعظمة الرب جل جلاله وحده.
ونبي الله يعقوب عليه الصلاة والسلام: كان ابنه يوسف في أرض مصر عزيزا على كرسي الوزارة يأمر وينهى ويأتيه الناس من كل مكان ويعقوب في أرض كنعان في بادية الشام والعراق قد أبيضت عيناه من الحزن على فقد ولده! وهو نبي يوحى إليه ومع ذلك كان عليه السلام يجهل أن ابنه في مقام عزيز ومكان رفيع ولو كان يعلم لما دمعت عيناه ولا اغتبط فرحا ولكنه شيء من الغيب الذي أخفاه الله جل وعلا عن هذا النبي الكريم.
ورسولنا صلى الله عليه وسلم: كان في المدينة وحوله من يكيد له الكيد ويحيق به الدوائر ربه يقول له {ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم} (101) سورة التوبة .
وسليمان: يعطى الملك والريح ومعه الجن والشياطين تأتمر بأمره وتذعن لخبره وتنفذ ما يطلب وتفعل ما يأمرها به ومع ذلك رغم هؤلاء الجند كلهم من يبصرهم ومن لا يبصربهم الناس يخفى عليه أن بلقيس كانت تعبد الشمس ثم يأتي طائر عجمي لا ينطق ليقول له: {أحطت بما لم تحط به وجئتك من سبإ بنبإ يقين} (22) سورة النمل .
هذا ما جرى على أنبياء الله ورسله وأخذنا منهم بعض الأمثلة. وما يقال عنا من باب أولى وأكثر وهذا يدل على أن علم الغيب أمر اختص الله جل وعلا به وحده وسيأتي الحديث عن مفاتيحه بعد قليل.