هذه الآية التي أنزلها الله من باب أسلوب التلقين رد على مزاعم أولئك الكفار ، (قل) أي يا محمد (قل لا أقول لكم) أي يا كفار قريش (عندي خزآئن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك) النبي صلى الله عليه وسلم يأمره ربه أن يبين للناس أنما غاية المراد من دعوته أنه بشر يبلغ رسالة ربه ولا يملك قدرة على التغيير جبرية (لست عليهم بمصيطر) [الغاشية: 22] ويخبرهم أن خزائن الله لا يملكها ولا يدعي أصلا أنه يملكها لماذا؟ لأن ملك خزائن الله أمر من خصائص الرب وحده جل وعلا وهذا مقام الألوهية والنبي صلى الله عليه وسلم ليس له من مقام الألوهية شيء ، فلا يمكن له أن يقسم الأرزاق ولا الرحمة ولا الخيرات ولا العطاءات بين الناس لأن هذا من خصائص الرب والنبي صلى الله عليه وسلم لم يدع يوما أنه إله ، (ولا أعلم الغيب) كما يخبر نبينا صلى الله عليه وسلم بأمر ربه كفار قريش أنه لا يعلم الغيب . والغيب قلنا مرارا ضده الشهادة فيخبر صلوات الله وسلامه عليه أن ربه يأمره أن يبلغ الناس أنه لا يعلم الغيب فإذا بان ضعف الرسول في علم الغيب بالضد يظهر ماذا؟ كمال الله في العلم ، وهذا الأمر هو المقصود من السورة كلها ، أن يظهر الله للناس ضعفهم وعجزهم حتى يظهر لهم من باب أولى كمال خالقهم وعظمته جل وعلا وأنه منزه من كل عيب ونقص. ولذلك قال الله لما ذكر خلق السماوات والأرض قال (وما مسنا من لغوب) [ق-: 38] أي لم يمسه جل وعلا إعياء لأن ذاته غير ذات المخلوقين فصفاته بالأمر اللازم غير صفات المخلوقين ، (ولا أعلم الغيب) وهذا الأمر الذي قرره النبي صلى الله عليه وسلم وقع حالا ومعنى , عليه وعلى الملائكة وعلى الأنبياء والرسل من قبله صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
الملائكة بين يدي ربها: لما علم الله آدم الأسماء قال جل ذكره: {أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين*قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا} (31 - 32) سورة البقرة.