وسيبويه يمثل هذا بمعنى (لكن) والفراء يمثله بمعنى (سوى) كما تقول لاسكننك فقال هذه الدار حولا الا ما شئت أي سوى ما شئت من الزيادة ومثله (خالدين فيه ما دامت السماوات والأرض الا ما شاء ربك) أي سوى ما شاء ربك من الزيادة قال أبو جعفر وقال أبو إسحاق معنى الاستثناء عندي ها هنا والله أعلم انما هو من يوم القيامة أي الا ما شاء ربك من مقدار محشرهم ومحاسبتهم ويدل على هذا الجواب (ويوم يحشرهم جميعا) لأن هذا يراد به يوم القيامة ويجوز أن يكون معنى ما شاء الله عز وجل أن يعذبهم من أصناف العذاب
160 وقوله جل وعز (يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم) والرسل من الإنس ففي هذ جوابان أحدهما أنه روي عن ابن عباس أنه قال رسل الجن الذين لقوا قومهم فبلغوهم
يعني ابن عباس الذين قالوا (انا سمعنا قرآنا عجبا) وهم بمنزلة الرسل إلى قومهم لأنهم قد بلغوهم وكذلك قال مجاهد الرسل في الإنس والنذارة في الجن والقول الآخر أنه لما كانت الإنس والجن ممن يخاطب ويعقل قيل ألم يأتكم رسل منكم وان كانت الرسل من الإنس خاصة 161 وقوله جل وعز (كما أنشاكم أي من ذرية قوم آخرين) الانشاء ابتداء الخلق
162 وقوله جل عز (قل يا قوم اعملوا على مكانتكم) فيه قولان أحدهما أن المعنى على تمكنكم والقول الآخر أنه كما تقول أثبت مكانك أي اثبت على ما أنت عليه فان قيل كيف يجوز أن يؤمروا بالثبات على ما هم عليه وهم كفار فالجواب أن هذا تهدد كما قال جل وعز (فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا) ودل عليه قوله (فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار) والمعنى على هذا اثبتوا على ما أنتم عليه ان رضيتم بالنار 163 وقوله جل وعز(وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام
نصيبا)