فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 139712 من 466147

قوله: (إِذْ قالَ) فإذن إنّ دعواهم كانت باطلة ، وإنهم كانوا شاكين ، وقوله: (هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ) كلام لا يرد مثله عن مؤمنين معظمين لربهم ، وكذلك قول عيسى عليه السلام لهم معناه: اتقوا اللَّه ولا تشكوا في اقتداره واستطاعته ، ولا تقترحوا عليه ، ولا تتحكموا ما تشتهون من الآيات فتهلكوا إذا عصيتموه بعدها إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ إن كانت دعواكم للإيمان صحيحة. وقرئ:

هل تستطيع ربك ، أي هل تستطيع سؤال ربك ، والمعنى: هل تسأله ذلك من غير صارف يصرفك عن سؤاله. والمائدة: الخوان «1» إذا كان عليه الطعام ، وهي من «مادّه» إذا أعطاه ورفده كأنها تميد من تقدّم إليه وَنَكُونَ عَلَيْها مِنَ الشَّاهِدِينَ نشهد عليها عند الذين لم يحضروها من بني إسرائيل ، أو نكون من الشاهدين للَّه بالوحدانية ولك بالنبوّة ، عاكفين عليها ، على أن عليها في موضع الحال ، وكانت دعواهم لإرادة ما ذكروا كدعواهم الإيمان والإخلاص. وإنما سأل عيسى وأجيب ليلزموا الحجة بكمالها ويرسل عليهم العذاب إذا خالفوا. وقرئ: ويعلم ، بالياء على البناء للمفعول. وتعلم. وتكون ، بالتاء. والضمير للقلوب اللَّهُمَّ أصله يا اللَّه ، فحذف حرف النداء ، وعوضت منه الميم. ورَبَّنا نداء ثان تَكُونُ لَنا عِيداً أي يكون يوم نزولها عيدا. قيل: هو يوم الأحد. ومن ثم اتخذه النصارى عيداً ، وقيل: العيد السرور العائد ، ولذلك يقال: يوم عيد ، فكأنّ معناه: تكون لنا سروراً وفرحا. وقرأ عبد اللَّه: تكن ، على جواب الأمر. ونظيرهما ، يرثني ، ويرثني لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا بدل من لنا بتكرير العامل ، أي لمن في زماننا من أهل ديننا ، ولمن يأتى بعدنا. وقيل: يأكل منها آخر الناس كما يأكل أولهم: ويجوز المقدّمين منا والأتباع. وفي قراءة زيد: لأولانا وأخرانا ، والتأنيث بمعنى الأمّة والجماعة عَذاباً بمعنى تعذيباً. والضمير في: (لا أُعَذِّبُهُ) للمصدر. ولو أريد بالعذاب ما يعذب به ، لم يكن بدّ من الباء.

وروى أن عيسى عليه السلام لما أراد الدعاء لبس صوفا ، ثم قال: اللهم أنزل علينا ، فنزلت سفرة حمراء بين غمامتين: غمامة فوقها وأخرى تحتها ، وهم ينظرون إليها حتى سقطت بين أيديهم ، فبكى عيسى عليه السلام وقال: اللهم اجعلنى من الشاكرين ، اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها مثلة وعقوبة ، وقال لهم: ليقم أحسنكم عملا يكشف عنها ويذكر اسم اللَّه عليها ويأكل منها. فقال شمعون رأس الحواريين: أنت أولى بذلك ، فقام عيسى وتوضأ وصلى وبكى ، ثم كشف المنديل وقال: بسم اللَّه خير الرازقين ، فإذا سمكة مشوية بلا فلوس ولا شوك تسيل دسما. وعند

(1) . قوله «و المائدة الخوان» في الصحاح «الخوان» بالكسر: الذي يؤكل عليه ، معرب. وقوله «من مادة» الذي في الصحاح «ماد الشي ء» تحرك. و «مادت الأغصان» تمايلت اهـ. (ع)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت