أحدها: أنه بدل من"كَفَّارةٌ"؛ إذ هي من جنسه.
الثاني: أنه بيانٌ لها ؛ كما تقدَّم ، قاله الفارسيُّ.
وردَّه أبو حيان ؛ بأنَّ مذهبَ البصريِّين اختصاصُ عطفِ البيانِ بالمعارفِ دون النكرات ، قال شهاب الدين: أبو عَلِيٍّ يُخالِفُ في ذلك ، ويستدلُّ بأدلَّة ، منها قوله تعالى: {شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ} [النور: 35] ، ف"زَيْتُونَةٍ"عنده عطفُ بيان لـ"شَجَرَة"، وكذا قوله تعالى: {مِن مَّآءٍ صَدِيدٍ} [إبراهيم: 16] ، ف"صَدِيد"عنده بدلٌ من"مَاءٍ"، والبدلُ فيهما محتملٌ ؛ فلا حُجَّةَ له ، والبدل قد يجيء للبيان.
الثالث: أنه خبر مبتدأ محذوفٍ ، أي: هي طعام ، أي: تلك الكفارة.
وأمَّا قراءة نافع وابن عامرٍ ، فوجهها: أنَّ الكفارة ، لمَّا تنوَّعَتْ إلى تكفير الطعام ، وتكفير بالجزاء المماثل ، وتكفير بالصيام ، حسُنَ إضافتها لأحَدِ أنواعها تبييناً لذلك ، والإضافةُ تكون بأدْنَى ملابسة ؛ كقوله: [الطويل]
2053 - إذَا كَوْكَبُ الخَرْقَاءِ لاحَ بِسُحْرةٍ...
سُهَيْلٌ أذَاعَتْ غَزْلَهَا فِي القَرَائِبِ
أضاف الكوكبَ إليها ؛ لقيامها عند طلوعه ؛ فهذا أولى ، ووجَّهَها الزمخشريُّ فقال:"وهذه الإضافةُ مبيِّنةٌ ، كأنه قيل: أو كفارةٌ من طعامِ مساكين ؛ كقولك:"خَاتَمُ فِضَّةٍ"بمعنى مِنْ فِضَّةٍ"، قال أبو حيان:"أمَّا ما زعمه ، فليْسَ من هذا الباب ؛ لأنَّ"خَاتَم فِضَّةٍ"من باب إضافة الشيء إلى جنْسه ، والطعامُ ليس جنساً للكفارةِ ، إلا بتجَّوزٍ بعيدٍ جدًّا".انتهى ،